عمد مسؤولو القوات المساعدة لاتخاذ قرار التوقيف النهائي عن العمل في حق عنصر من ذات الجهاز كان مكلفا بحراسة بيت رئيس الحكومة، عبد الإلة بنكيران، الكائن بحي الليمون وسط العاصمة الرباط، وتمّ تعليل هذا القرار باستعمال ذات العنصر لهاتفه النقال في إجراء اتصال أثناء توقيت العمل، مخالفا بذلك قوانين الخدمة وفق تقييم من هم أعلى منه رتبة.
المسؤول عن فريق “حراسة بنكيران” كيّف استعمال الهاتف من لدن عنصر القوات المساعدة باعتباره “خطأ جسيما”، وجاء ذلك مباشرة بعد معاينته للواقعة، ليربط بعدها الاتصال بقيادته التي قرّرت، بشكل فوري، عزل الشاب المضبوط وإرجاعه لصفوف العاطلين.. وذلك رغما عن تصريحات من يهمّه الأمر وما حملته من نفي، إذ قال الموقوف عند الاستماع إليه إنّه كان يختلس النظر لساعة الهاتف، وبذلك يغيب خرق قانون الخدمة الذي لا ينصّ على حذر هذا الفعل.
الشاب المصروف من القوات المساعدة، وهو البالغ من العمر 23 ربيعا، وقف في صفّ منتظري رئيس الحكُومة فور دخول قرار عزله حيز التنفيذ.. ليطلب من بنكيران التوسط له لاستدراك “سوء الفهم الكبير” الذي طاله لدى رؤسائه.. ناقلا إلى علم ربّ البيت الذي واظب على حراسته بأنّ اشتغاله بالقوات المساعدة يقيه من براثين البطالة ويجعله معينا لأسرته التي مازال 6 من أفرادها دون شغل.
الشاب الملتحق بجهاز القوات المساعدة في ذات عام انطلاق الحراك الفبرايريّ، وبالضبط قبل 5 أشهر من وصول عبد الإله بنكيران لرئاسة الحكومة وما أعقبه من وضع حراسة على بيته، أضحى يترصد خروج ودخول رئيس الحكومة من منزله، بعدما كان المسؤول عن ضبط صفوف ذات المترصّدين، علّ الامين العام لحزب العدالة والتنمية يتحوّل، يوما ما، إلى “منقذ” عوض اكتفائه بترديد عبارة “يْكُونْ خِيرْ”.
نفس العشرينيّ عُمرا، وهو الذي ولج جهازا حسّاسا ومتشعبا لأجل خدمة الوطن قبل أن يجد نفسه حارسا لمنزل شخصيّ كان بالإمكان تفويت ضبط محيطه إلى شركة للحراسة الخاصّة، أو تغييب الاستنفار أصلا ما دام بنكيران قد رفض الانتقال للمسكن الرسمي وأبدى تشبثه بـ “المسكن الخاص”، ما زال يستفيق صباحا للالتحاق بصفوف “طالبي وساطات رئيس الحكومة”، تماما كما يفعل قبيل مغرب كل يوم، وذلك أمام أعين زملائه السابقين الذين يواظبون على حدجه بنظرات العاجزين.

