مقابر القنيطرة بين عبث المنحرفين و أطماع سماسرة العقار

لا يختلف واقع أمواتها عن أحيائها.. فحتى بعد مفارقة الروح لأجسادهم لا يجد أهل القنيطرة السكينة في القبور، بعد أن افتقدوها خلال حياتهم، ويلاحقهم التهميش والعشوائية وسوء التدبير حتى في مثواهم الأخير.

 هي مدافن عاصمة الغرب ، القطب االفلاحي الأول في المملكة، التي ضاقت بالوافدين ممن التحقوا حديثا بربهم. حتى الموت فقد حرمته في القنيطرة ، وصار مألوفا رؤية السكارى والمتشردين ومتعاطي المخدرات في مقبرة “” ضيوفا على قبور لم يدعُ أصحابها أحدا لمؤانستهم أو طرد وحشتهم، في ظل غياب أي نوع من الحراسة على أهل تلك الديار.

ولا يختلف حال مقبرة “البوشتين “، أكبر مدافن المدينة، عن حال المقابر الأخرى، فالقبور التي نجت من أذى السكارى والمتشردين طالها عبث الأطفال الذين وجدوا في تلك المدافن فضاء للعب والترفيه.. ولا يتوقف الضرر اللاحق بمقابرعاصمة الغرب عند السكارى والأطفال اللاهين، بل إن التهميش وسوء التدبير، أو بالأحرى انعدام التدبير، صار لازمة أو سياسة معتمدة من طرف القائمين على شأن المدينة، الذين يكتفون بالتّمطّق أحيانا في مجالسهم، المنتخب منها والمعين، بضرورة إنشاء مدفن جديد يليق بالمدينة، وهي جعجعة دأب المسؤلون على إحداثها، ليتبين لا حقا أن وحوش العقار هم من ينال “دقيقها” بتفويت أراضي من أجل التعمير واستثمار أموالهم، بل إن وحوش العقار لم يكتفوا بذلك وتجاوزوه إلى محاصرة المدافن، نظرا لمواقعها الاستراتيجية المتميزة.

هذا عن مقابر أهل القنيطرة من المسلمين، أما غيرهم من معتنقي الملل الأخرى فتحظى مدافنهم بالرعاية والاحترام اللائقين، مقارنة بمثيلاتها المخصصة للمسلمين. فبالإضافة إلى توفرها على حارس وباب وأسوار تحميها من المتطفلين، فإنها تحظى أيضا بصيانة مستمرة ويكسوها اللون الأخضر الذي يخفف على الزائرين وحشة المكان




شاهد أيضا