أصدرت زينب العدوي، والي جهة الغرب الشراردة بني احسن، تعليماتها للسلطات المختصة بالقنيطرة، للانكباب على كشف الملابسات الحقيقية للائحة المستفيدين الجدد من رخص الثقة، التي ظهرت بعد رحيل سلام العربوني، باشا المدينة، الذي عين ضمن الحركة الانتقالية الأخيرة لرجال السلطة بالحسيمة.
وانطلقت هذه التحريات، بعدما أجمعت عدة نقابات تنشط في قطاع سيارة الأجرة الصغيرة والكبيرة على وجود تلاعبات خطيرة كانت وراء إقحام العشرات من الأسماء، قاربت المائتين، ضمن اللائحة النهائية للمستفيدين، رغم عدم إجرائهم لأي امتحان، ودون حضور اللجنة المختصة، وفي غياب ممثلي المصالح المعنية.
ووجهه محمد البطان، بصفته أمين حرفة سيارات الأجرة الكبيرة بالقنيطرة، إلى الوالي العدوي، يكشف فيها العديد من التجاوزات، التي قال إن الباشا العربوني تورط فيها، وورط فيها أشخاصا آخرين، بعدما وعدهم بتمكين أقاربهم ومعارفهم من هذه الرخصة بالطريقة نفسها، شريطة تزكية لائحته والتأشير عليها. وأشارت الرسالة إلى أن إصدار رخصة الثقة، تم في غفلة من الجميع، وضدا على كل المساطر المنظمة، مؤكدة أن المسؤول المذكور قام بتجميع لجينة وصفها باللقيطة والغريبة، ضمت أطرافا غير قانونيين وغير منصوص عليهم في الدورية الوزارية رقم 122 المنظمة لهذه اللجنة.
وقال محمد البطان إن هذه العملية تحولت إلى كعكة اقتسمتها العديد من الأطراف، بينها منتخبون ينتمون إلى أحزاب، قاموا بتمرير لائحة تضم الموالين لهم وأقاربهم، مضيفا أن رئيس القسم الاقتصادي بالبلدية يجهل تفاصيل هذه اللوائح المطعون فيها، ولا يتوفر على أي ملف يخص المستفيدين الجدد، وهو ما دفعه إلى رفض التأشير عليها بدعوى عدم قانونيتها، رغم الضغط الذي تعرض له من طرف الباشا السابق، على حد تعبيره.
وعدد البطان أوجه الخروقات التي شابت ما وقع، وأوضح أن لائحة تضم مستفيدين سبق وأن سحبت منهم رخص الثقة نتيجة سوء السلوك والسكر العلني، وذلك عبر قرار عاملي، إضافة إلى أشخاص آخرين كانوا قد رسبوا في مباراة التأهيل التي أجريت سنة 2013، كما أن اللجينة، التي شكلها الباشا للتغطية على هذه التجاوزات، يقول المتحدث نفسه، تضم جهات غير منصوص عليها قانونيا أقدمت على التوقيع على محضر هذه اللائحة دون استشارة رؤسائهم أو علمهم، كما حصل مع مستشار ينتمي إلى الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي، الذي لا يملك، في نظره، أي تفويض من رئيس الجماعة للتوقيع على محضر من هذا النوع.
وأشار المصدر إلى أن معظم رخص الثقة تم توزيعها خارج أسوار الإدارة، وتحت جنح الظلام بالمقاهي والأماكن الخاصة، أو بمنزل الباشا السابق، أو بمسكن مساعديه، وهو ما خلف موجة سخط لدى الهيئات النقابية، التي دعت إلى فتح تحقيق عاجل في الموضوع، وتقديم المتورطين للقضاء.

