بيع لحوم الأضاحي تجارة تستغل كرم المغاربة بعد العيد

يعتبر عيد الأضحى بالمغرب مناسبة للبعض من أجل الرفع من مداخيلهم المالية، وذلك عبر امتهان بعض المهن الموسمية، والتي تنتهي بنهاية اليوم الأول من المناسبة الدينية، كالجزارة وشي رؤوس والقوائم، ولمّ فروة الخروف “الهيدورة”، بينما يبدأ آخرون تجارتهم في اليومين الثاني والثالث من العيد.

هم نساء ورجال يطرقون أبواب المنازل يتسوّلون قطعا من لحم الأضحية تحت ذريعة الحاجة والفقر، حاملين معهم ما يستعينون به لجمع ما تيسر لهم، في حين يقصد آخرون محل القصاب لاستجداء من يريدون تجزيء خروفهم على يد محترف، حيث يطلبون قطعا من اللحم بداعي الفقر والحاجة.

كرم المغاربة يجعلهم يقدمون على التصدق ببعض الكيلوغرامات من لحم أضحيتهم للفقراء، استجابة لطلبات من يعتبرون معدمين وذوي حاجة، في حين أنهم يقومون بإعادة بيعها ببعض أحياء المدينة، حيث يحتلون الشوارع طيلة اليوم الثالث لعيد الأضحى.

هسبريس وقفت على حالات لنساء ملثمات تفاديا للحرج، ورجال بوجوه مكشوفة، يعرضون على جنبات الطريق بأحياء مدن كالدار البيضاء والرباط وسلا ومدن أخرى، أكياسا بلاستيكية بها كيلوغرامات من اللحم، حيث يبيعونها بـ”العرام” بأثمنة بخسة مقارنة مع ثمن التسعيرة التي يبيع بها الجزار في الأيام العادية.

بعض هؤلاء يبيعون “عرام اللحم” بـ40 أو 20 درهما إذا كانت الكمية قليلة، وتجارتهم تلقى إقبالا من البعض. أحدهم سألته هسبريس عن ذلك فقال إن أغلب من يقومون بشراء هذه اللحوم هم من أصحاب أكشاك المأكولات الجاهزة، وبعض الناس الراغبين في توفير كميات منها لما بعد العيد حيث يرتفع ثمن الكيلوغرام ليتجاوز الـ70 درهما.

ظاهرة إعادة بيع لحوم الأضاحي بعد العيد، تفشت في المغرب منذ زمن بعيد، ولا زالت متواجدة إلى اليوم، رغم ما يعتبره البعض من كونها تجارة غير أخلاقية، يستغل فيها المتسولون كرم الناس من أجل تحصيل أموال، معتبرين ذلك احتيالا واستغلالا للمناسبة وللمتصدقين.

الجانب الصحي بدوره يطرح في مسألة بيع اللحوم في الشارع العام، حيث تغيب ظروف التحفيظ القادرة على الحفاظ على جودة اللحوم، خصوصا أنها توضع في أكياس بلاستيكية، وتتعرض لحرارة مرتفعة تشهدها مختلف مدن المغرب خلال هذه الأيام الأخيرة.

 



شاهد أيضا