غادرت الطفلة ملاك، زوال أول أمس، المركب الجهوي الاستشفائي بالقنيطرة، بعدما خضعت لعلاج مكثف من إصابات وجروح بليغة لحقت بها، جراء تعرضها لاعتداء خطير بالماء الساخن من قبل جارة تقطن مع والديها في نفس المنزل بمدينة سيدي قاسم، حسب قول عائلة الضحية.
وأكد مصدر طبي مسؤول أن قسم المستعجلات التابع لمستشفى «الإدريسي»، استقبل الطفلة ملاك، التي لا يتجاوز عمرها الخمس سنوات، مطلع الأسبوع المنصرم، وهي في وضعية صحية حرجة جدا، بسبب إصابتها بحروق من الدرجة الثالثة على مستوى الذقن والصدر، استدعت إخضاعها لفحوصات وعلاجات طبية فورية، خاصة بعدما تعذر نقلها إلى المستشفى المختص بالدار البيضاء بمبرر عدم وجود مكان شاغر لها بهذا المستشفى. وأضاف المصدر نفسه أن إدارة المركب الجهوي استنفرت طاقما طبيا متخصصا، يضم طبيب جراحة الأطفال وطبيبا مختصا في التجميل، إضافة إلى أخصائي في الأمراض النفسية، لمعالجتها من الحروق التي أصابت 30 بالمائة من جسدها الصغير، حيث تم وضعها بالجناح المخصص للعناية المركزة.
وقال المصدر ذاته إن الضحية أصبحت في وضع صحي مستقر، بعدما تجاوزت مرحلة الخطر، وتعافت من نسبة مهمة من الحروق التي أصيبت بها خلال الاعتداء الذي تعرضت له، وهو ما دفع الأطباء المشرفين على حالتها الصحية إلى الترخيص لعائلتها، أول أمس، بمباشرة كافة الإجراءات التي تسمح لها بمغادرة المستشفى.
وبشأن تفاصيل الاعتداء الذي لحق الضحية، أوضح أفراد أسرة ملاك، في تصريح لـ»المساء»، أن ابنتهم الصغيرة، كانت تلعب بدميتها بالقرب من الغرفة التي يكتريها والداها بمنزل يوجد بحي «الياسمين» بمدينة سيدي قاسم، قبل أن تملأ المكان صراخا واستغاثة، أجبر أمها، التي كانت بصدد إعداد الطعام، إلى الهرولة نحو مصدر الصوت، لتجد جارتها ممسكة بطفلتها الصغيرة، قبل أن تصاب بالصدمة الشديدة بعدما عاينت وجود حروق خطيرة على جسد الضحية، التي لم تكف عن البكاء والصراخ من شدة الآلام التي كانت تعاني منها، جراء الجروح البليغة التي أصيبت بها.
وأفادت المصادر نفسها أن الطفلة المصابة اتهمت الجارة بسكب الماء الساخن على جسدها، وحكت لرجال الشرطة، الذين حضروا إلى عين مكان بعد إشعارهم بالواقعة، تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له، وظلت تردد للمحققين الأمنيين عبارة «هاديك هي لي خوات عليا لْما سْخون».
وعزت أسرة الضحية أسباب هذا الاعتداء إلى وجود دوافع انتقامية، أذكتها الخصومات الدائمة بين أم الطفلة والجارة المشتبه في ارتكابها لهذه الجريمة، والتي تم اعتقالها لاحقا، وتقديمها للنيابة العامة بابتدائية سيدي قاسم، قبل أن تتقرر إحالة ملف هذه القضية على المحكمة الاستئناف بالقنيطرة للاختصاص، حيث لا زالت التحقيقات جارية مع المتهمة لمعرفة مسؤوليتها عن الحادث.

