الفاعل الجمعوي المأجور

لقد ارتبط مفهوم المجتمع المدني، كما أشار ذلك الباحث السوسيولوجي عبد الله حمودي ، بالتنظيمات المدنية التي ناضلت ضد الاستبداد، وقطع لوبيات الفساد وتدميرها . وكما فصل هيجل، بين المجتمع المدني (الاسرة)، والمجتمع السياسي (الدولة) ، ويمثل المجتمع المدني لديه لحظة وسطية بين لحظتي اﻻسرة، والدولة.

ويمكن القول، أن المجتمع المدني، هو الذي يعمل بإستقلال عن السلطة والتنظيمات السياسية والنقابية، تخضع في تأسيسها للتنظيمات، وقوانين تحقق أهدافها الغير الربحية.

ولقد منح الدستور المغربي، عدة ادوار مهمة للفاعل الجمعوي، حيث تضمن مساهمة الجمعيات في إطار الديمقراطية التشاركية، في اعداد القرارات والمشاريع، عند السلطات المحلية والمجالس المتخبة، وبذلك اصبح الفاعل الجمعوي، شريكا أساسيا في رسم سياسات العمومية، مستقلة ومنفصلة تماما عن السلطة، وتمارس نوعا من الرقابة على باقي السلط.

لكن، في مدينة القنيطرة، لها مفهوم مختلف وخاص بها للمجتمع المدني، الذي تحول من فاعل مستقل إلى “تيليكموند”، في يد السلطة، تستعمله وتحركه كما تريد وقت الذي تريد ، ﻷنها هي من صنعته، ويمثل دور الشرطي والحارس الأمين لمصالحها ، ويمثل كذلك امتدادا لها، ولا يرفض أوامرها.

وهناك أمثلة عديدة تبين بجلاء وبالمفضوح عن الزواج الكنسي بين السلطة والفاعل الجمعوي وخاصة في منطقة بئر الرامي، وسأقتصر على واقعتين مهمتين، يجب أن نقف عندها بتمعن والتبصر كبيرين .

الواقعة اﻷولى:
السؤال الشفوي بمجلس النواب يوم 03نونبر 2014، الذي تحدث فيه النائب البرلماني عزيز كرماط عن ظاهرة استنباث براريك جديدة بمنطقة اولاد امبارك ببئر الرامي، الذي حمل فيه أعوان السلطة المسؤولية في اناشار دور الصفيح، دون ان تتحرك السلطة لمحاسبتهم، وخاصة احد المقدمين المعروف بدوار اولاد امبارك الذي حمله المسؤولية في التفريخ البراريك بالمنطقة.
فكان رد الجمعيات (تحت الطلب) سريعا، بتنظيم وقفة في نفس اﻷسبوع، للمطالبة برحيل نائب الاول للرئيس المجلس البلدي عزيز كرماط ، وبتبرءة المقدم واعوان السلطة بكل المنسوب إليهم، واعتبروا أن ما قيل هو صراع سياسي فقط لا أقل ولا أكثر، ﻷن المقدم هو زوج المستشارة المعرضة التي تنتقد سياسة المجلس البلدي.

الواقعة الثانية:
المقال الذي نشرته المساء عدد 2579 يوم اﻷربعاء 14يناير2015 بعنوان عريض : “تطويق أمني لمسيرة تطالب برأس العدوي”، وذلك على خلفية غرق أحد الشباب بمنطقة الحنشة ببئر الرامي، في بركة مائية. هذا المقال الذي أغضب السلطة، ومن يدور في فلكها، فحركت جمعياتها التي أسست لهذا الغرض، لإستباق أي صفعة قد تعصف من ربتهم، فهم نفس الوجوه ونفس التنظيم الجمعوي، فتم تصوير فيديو، ورفع على موقع اليوتوب، للشجب بكل ماجاء في المقال الذي نفوا ، بأن تكون ساكنة الحنشة طالبوا برأس السيدة والي زينب العدوي وان اﻷمر صراع سياسي بين الوالي وأطراف سياسية، تريد النيل من السيدة الوالي.

وهنا لست أدافع عن جهة معينة على حساب جهة أخرى، وأقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه الفاعل الجمعوي (المأجور)، لكن سردت الوقائع كما هي وبتواريخيها. وأؤكد أن هذا لا ينطبق فقط على جمعيات ببئر الرامي،بل أغلب الجمعيات بمدينة القنيطرة لا تمثل ساكنة المدينة، تمثل سوى السلطة بجلباب جمعوي، وهي امتداد لها وتتكلم بلسانها، وتصغي إلى تعليماتها، طمعا في الإستفادة من الريع، يكون سمينا على حسب درجة الركوع والخنوع، وتكون لهذه الجمعيات أولوية في اﻹستفادة من المنح، في الغالب تذهب إلى جيوب رؤساء هذه الجمعيات، لا لخدمة الصالح العام ، وإدارة مراكز ومؤسسات تنموية مدعمة من طرف المبادرة التنمية البشرية، وكذلك دمجمهم في الملتقيات والندوات والاجتماعات الصورية.

وبالمقابل، توجد جمعيات مناضلة وليست “ممرقة” ولا “كوكوط مينيت”، خرجت من مكاتب السلطة، جمعيات تعمل من أجل الصالح العام، دون مقابل رغم الحصار الممنهج والمقصود، الذي يمارس عليها، من إقصاء من المنح واللقاءات والإجتماعات التي تناقش فيها مصير ساكنة المدينة، وتبقى هذه ضريبة لمواقفهم في فضح الفساد وتسمية اﻷمور بمسمياتها، ويدفعون الثمن لنضلاتهم مع الساكنة، ورغم ذلك تجدهم مستمرون في العطاء دون مقابل.

ويبقى هناك أمر جد مهم فإن هناك نتيجة حتمية لهذا الوضع الذي يشتغلوا عليه هؤلاء بهذه الطريقة، تفريخ الجمعيات وتوجيهيها والتحكم بها وتمرير نزواتهم ومخططاتهم التي تخذم مصالحهم الشخصية لا مصالح المجتمع، فإنهم يساهمون في التدمير المجتمع وخلق مجتمع نقيض له، يكره وينتقد كل شئ، ﻷنه فقد الثقة في جميع المؤسسات، ﻷن هؤلاء ساهموا في التمييع العمل الجمعوي، وضرب مصداقيته، وبالتالي فتح المجال للحركات المتعصبة، والمتطرفة لﻹستقطاب هذا المتجمع، ﻷنه وجد الساحة فارغة والارض خصبة لنشر أفكاره المتطرفة .
هشام مداحي




شاهد أيضا