بين القنيطرة ونواحيها حركة دؤوبة يقوم بها المئات من المسافرين ووسيلة نقلهم الأولى هي الحافلات التي تنطلق من القنيطرة بين ساعة وأخرى.
هذه الحركية الدائمة أصحابها موظفون وعمال بالدرجة الأولى أجبرتهم لقمة العيش على هذا التنقل اليومي. وبما أن هذه الفئة غالبا ما تكون مشاكلها متعلقة بظروف العمل أو الأجر فإن هذه المرة مشكلتها مختلفة، وتتعلق بالحافلات التي يتخذونها كوسيلة للتنقل.
في هذا الربورطاج تركب “القنيطرة36” إحدى الحافلات نحو الرباط رفقة (رضوان،ش) الذي ينتقل كل يوم بين القنيطرة والرباط حيث يقطن في الأولى ويعمل في الثانية ويكشف لنا جملة من المشاكل المتعلقة بنوع “خاص” من هذه الحافلات.
حافلات “كتعقل على الأيام دهتلر”
وأنت في محطة القنيطرة ترى مجموعة من هذه الحافلات. رؤية واحدة عن بعد تكفي لتعرف أنها حافلات هي أقرب من خردة حديدية من وسيلة نقل تنقل الناس كل يوم.
يقول رضوان “الكيران لكيخدموا ما بين القنيطرة والرباط تلاتة منهم لي مزيانين الباقي كاملين حالتهم حالة”. وبالتالي فإن التنقل اليومي في هذه الحافلات هو معاناة حقيقية لا يعلم حقيقتها إلا من يعيشها، فهذه الحافلات تجعل الرحلة غيرة مريحة اطلاقا رغم أن المسافة لا تزيد عن ساعة من الزمن.
كراسي الحافلات
وبالنسب للكراسي التي هي كل ما تملكه هذه الحافلات، هي نفسها مشكلة في بعض الأحيان، فقد تجد وضعها غير سوي، أو غير ثابتة، وفي أحيان أخرى تجد أن كراسي بعض هذه الحافلات قريبة من بعضها البعض فتجلس جلسة أشبه بجلسة القرفصاء، في حين أن الشخص الذي يفوق طوله 180 سنتميترا لا يمكنه أن يجلس عليها. لكن المشاكل لا تقف عند هذا الحد يعلن رضوان.
فنوافذ الإغاثة فحالتها حالتين، فإما أن تجد الواحدة منها مفتوحة لا تريد أن تُغلق، أو تجدها مغلقة ولا تريد أن تُفتح، وبالتالي فكل ما في استطاعتك هو أن يكون حظك حسنا ويتوافق مع هوى النافذة.
وبما أن الحافلة من هذا النوع نادرا ما يتم تنظيفها فإن رائحتها النتنة تلتقي بك عندما تضع رجلك الأولى داخلها، فتقضي رحلتك ألتي تصبح طويلة مخنوقا تبحث عن هواء نقي أو رائحة عطر نفاثة تريح بها صدرك وصبرك قليلا. هذا دون ذكر للروائح التي يكون مصدرها بني جنسك من البشر كالقيء والعرق.
وصلت “الحافلة” إلى محطة الرباط وانتهت رحلتنا، والخلاصة هي أن هذه الحافلات لا تصلح مطلقا أن تكون وسيلة النقل الرئيسية لهذه الحركية الدؤوبة القائمة بين القنيطرة والرباط .
ولا يبدو في الافق أي اهتمام بهذا الامر بل أن المسؤولين ربما لا يعرفون بهذه المشكلة كما صرح أحد المسافرين الذي أضاف منهيا كلامه بطريقة حالمة “أنا كنحلم نرجعو شي نهار فحال أوربا تركب الكار فشتا تلقاه سخون ودافي تركبو فالصيف تلقاه مبرد والجلسة فيه مريحة”.

