أمجاد النادي الرياضي القنيطري بين الأمس واليوم

بقلم شوكري

مع انطفاء شموع “الكرنفال” التعاقدي لمرحلة الإنتدابات الإستثنائية، يكون فريق النادي القنيطري لكرة القدم قد انضاف إلى سجل الأندية المنحازة إلى معسكر التطبيع مع سياسة جلب اللاعب الجاهز التي يتم تصريفها عبر قنوات متحكم فيها من لدن أناس حائزين على حظوة التحرك الحصري ضمن باحة التعاقدات البشرية للقلعة الخضراء.
فكل القرائن المرتبطة بتعاقدات هذا الموسم تنبئ بأن الأحلام الوردية التي ظلت تراود الجمهور القنيطري منذ سنين و القاضية باستعادة فارس سبو لهويته المنتجة للخامات الكروية ما فتئت تتبخر و تذهب أدراج رياح الجشع المتولد عن غواية الإنتدابات التي أصبحت تشكل ركنا حصينا لسياسة مكتب النادي.
و لاشك بأن تفكيك أدق البيانات المرتبطة بتعاقدات الكاك لهذا الموسم سيزج بنا حتما بين عباب حصيلة مثيرة للجدل تراوحت بين الأعطاب و غياب الجاهزية ثم ضعف التنافسية (جنيد-أوموطويوسي-بيكوي-كردود..)، علما بأن منطق الأشياء يفترض وضع ملفات استقطاب اللاعبين في عهدة نخبة من المتخصصين و المتمرسين من أبناء المدينة منهم الحاصلين على تكوين علمي و أكاديمي رفيع المستوى و منهم من سبق له تبليل قميص الكاك و المنتخب الوطني في سنوات الزمن الجميل. كل هذه القامات العلمية و الكروية ظلت منذ عقود من الزمن خارج أجندات المسؤولين المتعاقبين على النادي..فهل هي مخاوف البعض من تجفيف سيلان الدفق المالي المنساب عبر روافد بورصة الإنتدابات، أم هو مجرد عناد المسيرين الذي كانت من نتائجه تحويل النادي القنيطري إلى حديقة خلفية للسماسرة أفقدته هويته و قدرته على تأمين الخلف؟؟.
هذا و بقدر ما نضع صنيع المكتب الحالي ضمن خانة التدبير الهاوي باعتباره قد ألحق جرحا نازفا بجسد القلعة الخضراء، بقدر ما نأسف لإجهاض المشروع التقني الطموح الذي أتى به اللاعب الدولي السابق يوسف شيبو بعد أن كان على مشارف إحداث ثورة على “الهذيان” الإداري الحالي و بالتالي التأشير على محطة فارقة و مفصلية في مسار إعادة تشغيل محركات صقل الموارد البشرية للنادي القنيطري الذي تتأرجح إدارته الحالية بين الإستحضار الكثيف لخطاب منمق موجه للإستهلاك الإعلامي، ثم التفعيل الممنهج من جهة أخرى لسياسة قائمة على أنقاض فكر بورصوي تائه بين زقاق المضاربات التي تصادر كل جهد يتوخى كسر جليد التأهيل العلمي لقنوات التنشئة الكروية بالكاك..فعلا لقد تركها مذوية الأب الروحي للنادي أحمد الصويري حينما قال قبل رحيله: “سيتعذب الفريق كثيرا بعد مماتي”..فهل هناك عذاب أكثر إيلاما من نزيف استيراد “بضاعة” بشرية كاسدة و بتكلفة مالية فلكية كان الأجدر تخصيص ولو قسط يسير منها لتحصين الناشئة الكروية الغرباوية من تداعيات البؤس و الإهمال.
و لعل ما جعل الجمهور القنيطري يراوح شرفات الأمل ترقبا لانعطافة نوعية بالنادي، يتجاسر فيها الحاضر العنيد مع الماضي التليد هو التصريح الذي فضل محمد الحلوي أن يطرق به مسامعنا عقب تنصيبه رئيسا للكاك حينما قال: “سنسعى إلى استعادة هوية و أمجاد النادي القنيطري”..لكن كيف و متى؟..ثم هل يندرج هذا الكلام ضمن لعبة مداراة الأزمة لتهدئة النفوس الملتهبة، أم أن الأمر يتعلق هنا بتصريح “صادق” يخفي في ثناياه جبالا من الأماني التي نأمل ألا تتمخض يوما ما فتلد فئرانا مصابة بطاعون الضحك على ذقون عشاق الخضراء.




شاهد أيضا