متابعة: كريم شوكري
مبادرة منتجة على المستوى التربوي أطلقها كل من فرع القنيطرة لجمعية أصدقاء الفنان محمد الجم للمسرح المدرسي ثم جمعية مديري المؤسسات الإعدادية و الثانوية بالجهة، و ذلك في إطار مقاربة تشاركية محكومة بخلفية الاستثمار الميداني لبعض التوصيات المستوحاة من فلسفة الميثاق الوطني للتربية و التكوين و ما تفرع عنها من مخططات لاحقة مؤمنة بالحل المندمج للاشكال التربوي، و كذا بخلفية بالتزامات القطب التشاركي الجمعوي لأصدقاء الفنان الملتزم محمد الجم الذي يعد قطبا فاعلا ضمن معمار تنظيمي وطني ملتزم بخيارات الحوار الوطني حول المجتمع المدني و الأدوار الدستوري الجديدة الذي تمخضت عنه مقررات تؤكد استحالة تفكيك البنيات الإشكالية للأوراش المجتمعية العالقة خارج الرؤية التشاركية و المندمجة..
نحن هنا إذن إزاء مشروع فني و تربوي محكوم بمرجعية فكرية قائمة الذات ستجعل منه مضامين الشراكة الموقع عليها بين جمعية أصدقاء محمد الجم في شخص هذا الأخير ثم هيئة مديري المؤسسات الإعدادية و الثانوية بالمدينة في شخص الفاعل التربوي عبد الالاه العزوزي، تجربة نموذجية ستكون حتما ملهمة بالنسبة لباقي مكونات الخريطة المدرسية للمملكة الشريفة..
لم تكن الكلمة الافتتاحية لرئيس القطب التشاركي الفني في هذه التجربة السيد عبد اللطيف معروف سوى توطئة تعريفية بطبيعة المشروع و مراميه المتمحورة حسب إفادات باقي المتدخلين حول مطلب التنشئة الفنية و حدود تفعيله عبر بوابة التنشيط المدرسي، و ذلك وفق برامج و مخططات متماشية مع أسئلة ترشيد الفعل التربوي التي لن تستوفي سقف الإجابات المقنعة سوى بتأسيس المشروع على قاعدة برنامجية مثخنة بالورشات و الدورات التكوينية مع ما يعقبها من تتويج بروتوكولي للتلاميذ الحائزين على تنقيط الاستحقاق من طرف لجن تقييم مستويات التميز..
“تفعيل مشروع المسرح المدرسي حلم كان يراودني منذ زمان”..كانت هذه هي العبارة البليغة التي استهل بها الفنان محمد الجم كلمته على هامش جدول أعمال التوقيع البروتوكولي على اتفاقية الشراكة التي استضافتها مؤخرا قاعة الندوات التابعة لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات، عبارة تختزل معطى استدلاليا صالحا لقياس منسوب الهم الفني و المسرحي لفناننا الملتزم، عبارة اخترق ذويها مسامع الأطر الفنية و التربوية الحاضرة الحديثة العهد و المخضرمة على حد سواء، لتعطي الانطباع لدى الكل بأنها كلمة السر التي أرست الركن المرجعي في مشروع أصدقاء محمد الجم للمسرح المدرسي و المتمثل في تسخير كل التجارب و الإمكانات لتمكين تلاميذ مؤسسات التعليم العمومي من تربية فنية راقية محورها الخشبة كقناة لتأهيل الناشئة على قاعدة المقومات الفنية و المقولات الفلسفية الموروثة عن مؤرخي هذا الجنس الفني الذي ارتقى إلى مستوى التسمية الفخرية ب”أبي الفنون”..
نعم إنها محطة غير مسبوقة في أسلوب التعاطي مع رهانات المسرح المدرسي الذي طالما تعاملت معه السلطات التربوية بالمغرب من منظور يجمع بين الهواية و الاستخفاف بدور التنشئة المسرحية في تخصيب الفعل التربوي، سيما مع توالي سنوات التخبط في أجرأة مخططات تعليمية و تربوية لا تقيم وزنا لا للفن المسرحي و لا لباقي مكونات النشاط المدرسي الموازي كركيزة أساسية في مضامير تكوين أطر المستقبل.
فهذا العمل التشاركي الذي انضمت إليه جمعية التعاون المدرسي كقطب تنظيمي فاعل، سيكون حتما حسب الحصيلة الاجمالية للخطاب الذي راكمه هذا الموعد الاستثنائي، بمثابة منارة فنية/تربوية تزخر بكل المقومات البشرية و الموضوعاتية لتدارك سنوات التقصير المدرسي في مجال التربية الفنية، سيما و أن مشعل هذا المشروع الطموح يوجد الآن في عهدة جمعية فنية رائدة أطلقها فنان ينتسب لجيل الريادة المسرحية بالمغرب ثم هيئة مديري المؤسسات التعليمية الإعدادية و الثانوية باعتبارها تنطوي على نخبة من الكفاأت التربوية المعروفة لدى أسرة المجتمع المدني بالقنيطرة و الجهة.
جل الأيقونات البشرية الناظمة لهذه العملية التشاركية من الرائد محمد الجم و الإطار عبد الالاه العزوزي و الناشط التربوي محمد كانة ثم رئيس الفرع عبد اللطيف معروف فضلا عن الدكتورة صفاء الهاني و الزميل الإعلامي عمر شباخ و كذا الفنان حسن موازن، قد أبلت البلاء الحسن في ترجمة هذه التجربة المستجدة عبر الشرح و التحليل و استشراف سبل التعزيز الخلاق للعدة التربوية في شقها الموازي، كما أن إصرار هذه الفعاليات على توزيع الابتسامات و إشاعتها بين الأصدقاء و الزملاء ما هو سوى تأشير دال على توقيع صك نجاح التجربة قبل حتى أن يكتب لها ولوج مرحلة التفعيل الميداني.
شاهد أيضا

