ح.ز طالب باحث : للقنيطرة36
احتضنت كلية الآداب والعلوم بجامعة ابن طفيل – القنيطرة يومه السبت 20 فبراير 2016، ندوة تحت عنوان “المسكوكات ودورها في العلاقات التاريخية المغربية السودانية” بحضور الأستاذ الباحث محمد سعد الشرايبي، والأستاذين محمد الغرايب وحميد الفاتحي، وتنسيق الأستاذ سعيد البوزيدي؛ وذلك ضمن سلسلة المحاضرات التي دأب على تنظيمها ماستر ” شمال إفريقيا وجنوب الصحراء”.
بعد الترحيب الذي خصه الأستاذ سعيد البوزيدي للضيف، انتقلت الكلمة للأستاذ محمد الغرايب الذي رحب بدوره بالأستاذ المحاضر، فقال بأنه أستاذ، معروف وطنيا ودوليا، متخصص بالمسكوكات، وهو تخصص نادر، له العديد من المسكوكات، كما أشار الأستاذ الغرايب إلى أن للعملة دور في تصحيح العديد من الأمور التاريخية التي لا توجد في المصادر، فعلى سبيل المثال، لم يترك الأدارسة شيئا مكتوبا سوى عملتهم، وهذا قد يطرح إشكالا خاصة في العصر الوسيط، فدور العملة ربما يأتي، كمصدر تاريخي، في الدرجة الأولى بالنسبة للمصادر، لأنها تعبر عن واقع حال كثير من الدول.
وفي كلمته، تقدم الأستاذ الشرايبي بطرح سؤال ممهد للموضوع: كيف ابتكر المسكوك؟ ليعود بالحاضرين إلى التاريخ القديم بذكره أن دولة ليديا La Lydie في آسيا الصغرى اعتمدت المسكوك خلال القرن 5 ق.م عوضا عن المقايضة المباشرة وغير المباشرة، وبعد ذلك تم تداوله عند الإغريق والرومان. واستعمل العرب في رحلة الشتاء والصيف المسكوكات الساسانية والرومانية. وفي صدر الإسلام، على عهد الخلفاء، احتاج المسلمون إلى المسكوك، فأخذوا المسكوكات الساسانية وأضافوا إليها “لا إله إلا الله” و”محمد رسول الله…” منذ سنة 40هـ، ومع اتساع رقعة البلاد المفتوحة، سك عبد الملك بن مروان أول دينار في الإسلام.
انتقل الأستاذ الشرايبي بعد ذلك للحديث عن المسكوكات التي عرفها المغرب الوسيطي، حيث ذكر دنانير سكت في الأندلس ابتداءا من سنة 92هـ مكتوبة بالعربية واللاتينية، وتحدث عن درهم تاهرت الذي كتب فيه “لا إله إلا الله وحده لا شريك له”. وبخصوص الأدارسة قال إن معدن الفضة المنتشر بالمنطقة ساعدهم في ضرب الدراهم بطنجة وأصيلة والعلية (فاس)…، وكانت دور السكة غير خاضعة للمركز تسك للأدارسة والرستميين. وضمت المسكوكات الإدريسية زخارف متنوعة كالنخلة في إشارة إلى قدومهم من شبه الجزيرة العربية. أما الأغالبة فقد تميزت فترتهم بالمسكوك الذهبي حيث نتوفر على دنانير تعود إلى سنة 192هـ، كتب فيها “محمد رسول الله” على الطراز العباسي. وفي مرحلة الصراع الفاطمي الأموي على بلاد المغرب نجد أن الشاكر لله المدراري استطاع سك دينار ذهبي في سجلماسة مما يشير إلى أن المدينة أصبحت مجالا للتنافس الاقتصادي بين القوتين وإلى تنامي تجارة الذهب مع بلاد السودان. وتأكد ذلك في المرحلة التي سبقت قيام دولة المرابطين حيث سك مسعود بن وانودين دينارا كتب فيه “الإمام الأمير مسعود”.
وأشار الأستاذ الشرايبي إلى أن الدينار المرابطي يعتبر أجود دينار من حيث العيار والجودة، ويمكن إحصاء ما يقارب 1300 نوع من المسكوكات المرابطية. ويعتبر الدينار المرابطي أقوى من اليورو اليوم حيث ذكر أنه وجد في السويد وفي شرق الصين، وهذا دليل على قوة التجارة في العصر الوسيط. وتطرق الأستاذ المحاضر إلى دور الضرب كقرطبة، ألمرية، سرقسطة، الجزيرة الخضراء، إشبيلية، فاس، مكناس، سجلماسة، نول، نول لمطة.
مر الأستاذ المحاضر إلى عملة الموحدين، وقال إن ما يميزها وجود مربع في قلب الدينار الدائري، كما ضرب الموحدون الآلاف من القراريط الفضية المركنة لنشر مذهبهم وكتبوا عليها “الله ربنا المهدي إمامنا”. وختم الأستاذ محاضرته بدينار مريني ضرب بتازى.
وقد تقدم الأستاذ سعيد البوزيدي بالشكر للأستاذ المحاضر مسندا الكلمة للأستاذ عبد الرحمن أمل الذي أعد أطروحته حول هذا الموضوع، فتطرق هو الآخر إلى المسكوكات، وذكر أن مسكوك أبا عنان المريني الذي ضرب بمراكش يصل وزنه إلى 4.7 غرام وكتب عليه “عبد الله المتوكل على الله…”.
وجه الأستاذ سعيد البوزيدي الكلمة للأستاذ أحمد قدور، إذ خصه بترحيب حار؛ حيث شارك الحاضرين في إغناء الموضوع، وبعد ذلك فسح المجال أمام الطلبة للنقاش وطرح العديد من الأسئلة التي تخص موضوع الندوة، شاكرين في نفس الوقت الأستاذ المحاضر على تحمله عناء السفر إلى مدينة القنيطرة، كما تفضل الأستاذ حميد الفاتحي بشكر الأساتذة والحضور كل باسمه، لتختتم الندوة بتصفيقات الحاضرين وأخذ صور تذكارية.

