أيهما يليق بمقامنا، البلاهة ام النباهة؟؟..

كريم شكريk36.ma
“إكذب ثم إكذب حتى يصدقك الناس”.. إنها العبارة التي تصر قيادات جبهة البوليزاريو على اقتباسها من مدرسة جوزيف غوبلز الرائدة في الدعاية للعقيدة النازية..
لكن يبدو أن الصيغ الهجينة و المثيرة للسخرية التي تراهن من خلالها الجبهة الإنفصالية على تنزيل وصفة الكذب الممنهج المستوحاة من أدبيات الرجل الأول لوزارة التنوير و الدعاية العامة في حكومة الرايخ الألماني الثالث، لم تشفع لها في الإرتقاء ضمن مدارج الاحترافية في تصريف خطابها الدعائي مكتفية بتوضيب بليد لأشرطة فيديو تتخللها فرقعات وأصوات شبيهة بنقيق الضفادع و كأني بقياداتها تحاول إبراز براعتها في إرضاء المزاج العسكري الجزائري..
إلا أن الحديث عن غباء الدعاية الانفصالية لا يجب أن يثنينا عن جلد الذات حينما تبالغ بعض الأطراف السياسية و الاعلامية و المدنية ببلادنا في إظهار ولائها لقضية وحدتنا الترابية لدرجة ترويج خطاب انفعالي لا يخرج عن دائرة إنتاج الشتيمة و الصخب الفاقد لأبسط الكفايات الحجاجية les compétences argumentatives..
لقد أصبحنا أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى نخب سياسية و إعلامية ثم ثقافية في منتهى الحرص على انتقاء مفردات الترافع الحصيف حول وحدتنا الترابية دون الوقوع في غباء و صفاقة بعض أذرع الطرح الانفصالي الموزعة بين المغرب و الجزائر و أوروبا التي استطابت إعادة إنتاج خطاب متكلس و موروث عن سياق تاريخي و جيو-سياسي متآكل..
و إذا كانت القيادة الانفصالية الصحراوية و راعيتها المؤسسة العسكرية الجزائرية قد أفرطتا لحد الإسهال في محاكاة نظرية الدعاية النازية المنبنية على آلية التكرار و الانتصار المرضي للذات في أفق ترويض الرأي العام، فإن ما يتعين علينا محاكاته من جهتنا هي تلك النباهة الأدبية التي كشفت عنها مثلا الكاتبة و الناشطة اليسارية الأمريكية هيلين كيلر التي تحدت إعاقتها السمعية و البصرية من خلال إصدارها لكتب و مصنفات معرفية ناسفة للطرح النازي الشمولي، كتب كان لها وقع القصف المدفعي و الطيران الحربي، مما عجل باستنفار اتحاد الطلبة الألمان لإطلاق محفل إحراق كتب الخارجين عن الإجماع الإيديولوجي الجرماني في ثلاثينيات القرن المنقضي، قبل أن ترد هذه المثقفة الاستثنائية على مهندسي محرقة الكتب من حفدة الفكر النازي برسالة لا تخلو من هدوء و رصانة و تحدي الكبار رغم تحول كتبها هي أيضا إلى حطب في محرقة التخلف النازي.
و حدها مرافعات العقلاء و النجباء و الحكماء في حقول السياسة و الثقافة و الإعلام و كذا صناعة المحتوى الرمي، كفيلة بإحداث الفارق داخل معترك إقليمي و دولي لا يتسع لذلك النوع البشري الذي تحدث عنه الفيلسوف الألماني ألبيرت شفايتزر حينما قال: “الإنسان حيوان ذكي يتصرف مثل الأبله”..
لنتفق إذن أيهما يليق بمقامنا نحن كمغاربة في مساعينا لتمزيق أشرعة المركب الإنفصالي..أهي البلاهة أم النباهة؟؟

 


شاهد أيضا