موجة غضب واستنكار عامة للمغاربة ضد ما اعتبروه إساءة للملك من خلال قناة جزائرية

على غرار البرامج التلفزيونية الغربية الساخرة والتي تستضيف شخصيات افتراضية لبعض المشاهير و السياسيين، و التي تتم فيها الإشارة إلى الضيوف بأقنعة وجوه من مادة السليكون ، مع المبالغة فيها بإظهار التحريف الشاذ للملامح الطبيعية و الأصلية على طريقة الكاريكاتير، و ذلك بهدف السخرية إضافة لما يحمله إليها المحاور التلفزيوني من نقد اجتماعي و سياسي ، هذا المنحى البرامجي هو ما انساقت إليه أو بالأحرى سيقت نحوه القناة التلفزية الشروق من الجارة الجزائر باستحضار شخصية لها وزنها بين حكام و زعماء العالم ، فكان منها الفعل القصدي بالإشارة لملك البلاد محمد السادس ، في صورة أثارت حفيظة المغاربة و ضجت من سلوكها جل منصات التواصل الاجتماعي و المنابر الإعلامية ، و اتهم في هذا التصرف الذي وصف بالمستفز و ذو الحمولة العدائية , النظام الجزائري الحاكم و هو الذي له اليد الطولى على الاعلام و كل مقاليد و مقدرات الدولة الجارة و ما كان إقدام قناة تلفزية جزائرية على هذا التطاول في حق شخصية لها مكانتها وارتباطها السيادي و القيادي مع الشعب المغربي كملك للبلاد ، الا استعداء و تجاوزا خطيرا في العلاقات بين البلدين و تأسيس لمرحلة تصعيدية طالما كان يطبعها الشد و التي أسس لها على مراحل من النظام الجزائري .

و مع الحالة العامة التي تسود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين و التي حتما بموجبها ظل متأثرا التبادل التجاري و حركة التنقل بين البلدين و التي يحصى فيها التمثيل الأضعف لا دبلوماسيا و لا اقتصاديا منذ غلق الحدود ، رغم كل الخطوات التي تروم البحث عن أي انفراج في العلاقات بين البلدين انطلاقا من الانتساب القاري الأفريقي و التقارب الاجتماعي و الديني بين الشعبين المغربي و الجزائري ، فإقحام شخص الملك بهكذا طريقة لن يستسيغه أي مغربي و مغربية و التمثيل لشخصه بتلك الطريقة المستهجنة في برنامج week-end سطوري على قناة الشروق التلفزية ، لا يعد الا تصرفا مستفزا و غير مهني و تطاولا مقصودا تجاه رمز دولة جارة (المملكة المغربية)، و لا يعتد به إلا كتصريف للأزمة السياسية والاقتصادية الغير المسبوقة للجزائر تجاه المغرب ، علاوة على التطاحنات الداخلية على مستوى هرم السلطة، و هو ما اجمع عليه العديد من المواطنين بالغضب و الاستنكار الشديدين و عكسته تفاعلاتهم التلقائية بين مختلف منصات التواصل الاجتماعي و المنابر الإعلامية ، و تماهى لأجله في رد غيور الكل ، جسد تلاحم المغاربة و شجبهم للتطاول على شخصية الملك ، فثار و استنكر و شجب و دافع كل مغربي و مغربية ، من المبارك و الناقم على الأوضاع العامة للبلاد و من المنوه إلى المعارض و إلتقى المستحسن و المستهجن رغم تضاد المواقف و القناعات عندهم من السياسات المحلية و حتى التوجهات العامة للدولة و الحكومة ، فالثوابت عند المغاربة رواسخ لا تتأثر بتقلبات المواقف أو يغيرها أي مستجد أو عارض .

كما يأتي هذا التطاول على شخصية الملك محمد السادس في سياق سلوكات متواترة تنم عن حملة ممنهجة يقودها الاعلام الرسمي الجزائري ضد المغرب منذ نجاحه في تحرير معبر الكركرات الحدودي وطرد ميليشيات البوليساريو ، كما اشتعل لنار الحقد عند جنرالات الجزائر أوراها و استعر لهيبها بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء ، و تأكيد إدارة بايدن لما جاء في المرسوم الرئاسي الذي أصدره سلفه دونالد ترامب رغم الدعوات المغرضة التي كانت تدعوا لتجاهل و إلغاء هذا المرسوم ، و هو ما تأكد على لسان ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج ، بأن الجزائر عبأت في الأسابيع الأخيرة كل مؤسساتها الرسمية للإدلاء بتصريحات حول الصحراء المغربية وأصبحت توليها أهمية أكبر من شؤونها الداخلية وحتى قضية فلسطين .

 


شاهد أيضا