كاميرات مراقبة داخل سيارات الأجرة تسجل الركاب دون علمهم

مدينة أسفي – عبد القادر السواوتي

مع التطور العلمي و التقني و إنتشار الأجهزة الذكية بما فيها الهواتف علاوة على العدد الهائل و المغرق للسوق من الوسائط الالكترونية المعدة للتصوير أو المراقبة ، أصبح لا يفارق الانسان هاجس الترصد أو أنه بات في مرمى مراقبة أحدهم و خصوصيته على درجة كبيرة من التكشف ، إلا أن بعض هاته الوسائط الإلكترونية و المعدة للمراقبة كالكاميرات المثبتة و المبثوتة في العديد من المقار ذات الصبغة العمومية و حتى الخاصة و التي ينضاف اليها في القائمة حتى المحال و الأماكن العامة ذات الوضع الخدماتي و الترفيهي كالمقاهي و الحدائق إلى المحلات التجارية الكبرى و الصغرى ، أصبحت بمستوى عال من الإحاطة الإلكترونية العينية و الكل في مرمى الملاحظة و التتبع حتى صار الواحد منا لا تخطئ عينه أن تلاحظ في زاوية من الزوايا كاميرا مراقبة ، و نقف منها بالإلف المألوف و أن هاته العدسات الرقمية بما تأخذه من محتويات مرئية للأفراد وجدت لها مكانا بيننا و صارت تؤثت المشهد العام كغيرها من الاعمدة الكهربائية واللوحات الاعلانية و الإشارات الضوئية ، و أصبح باعث التضجر منها في الوقت الحالي بأقل منسوب في الإكثرات لها ، مادامت على مسافة غير قريبة نسبيا و ليست في مستوى التقابل و صار الموقف العام الحالي منها بالمراعاة لدواعي الإستعمال الأمني .

وقد أشعلت هذه الظاهرة جدلا واسعا بين المواطنين و حركت تيارات عدة بين من يرى فيها إنتهاكا للحرية الشخصية ، ومن يراها أداة للحفاظ على الأمن والأمان و وسيلة إستباقية رادعة إلى حد ما لكل فعل جرمي و حتى لتأكيد بعد الحجيات من صدقها و زيفها للفصل في المنازعات و الخلافات ، علاوة على الإعتداد بها كوسيلة تنذر و تزجر المتربصين و بخاصة مع بروز سلوكيات شاذة كالعنف والإجرام والسرقة ضد الأفراد و الممتلكات ، و تنامي ظاهرة النشل و إعتراض السبيل و السرقة تحت الإكراه بالشارع العام أو بالضواحي و بعض المناطق من المدن التي تدخل ضمن الحيز الخفي و البؤر السوداء و الني يختارها عادة المجرمون كبيئات مواتية للسرقة و الإعتداء ، و لقد غذت سيارات الأجرة في مرمى هاته الاعتداءات و التي دعت بخصوصها عدة جهات و منابر نقابية و مهنية و حقوقية بتوفير الأمن و الحماية اللازمة لمهنيي قطاع سيارة الأجرة بصنفيها الكبير و الصغير .

و لقد أقدم بعض أرباب سيارات الأجرة و من المهنيين أنفسهم على تثبيت كاميرات مراقبة داخل سياراتهم بمستوى المرآة الأمامية ، بشكل يرى فيه العديد إنتهاك للخصوصية مادامت تحت إطار عدم العلم بها و كونها بوضع غير بارز قلما ينتبه لها حتى الجالس بالمقعد الأمامي للسيارة ، هاته الواقعة التي إحتج عليها الكثير لعدم تقيدها بالاعلام و التنبيه و عدم إستنادها علي أي ترخيص ، و التي وقف عليها بعض الراكبين بالمعاينة إثر نظرة جائلة داخل سيارة الأجرة ، حتى غدت بمستوى الظاهرة التي طرحت معها مجموعة من التساؤلات عن مدى قانونيتها و الجهة المرخصة لها ، أم أنها تبقى مجرد تصرف أحادي و إجتهاد شخصي من بعض مهنيي القطاع ، أتى انخراطهم في هذه العملية بشكل جماعي و متجانس حتى فرضت كواقع دون أن يستند فيه أصحابه لأي دورية خاصة أو قرار ولائي أو عاملي ، و يبقى مجال الإرتياب منها – كاميرا المراقبة – عند كل المتوجسين من تركيبها بسيارات الأجرة في الجهة التي سينتهي إليها المحتوى المرئي المسجل و الذي حتما ليس إلى مؤسسة مسؤولة أو إدارة أمنية فمع تيكم الوضعية الضاربة في الخروقات و المشمولة بعدم الإعلام للراكب يبقى تصوير راكب سيارة الأجرة إنتهاكا لخصوصيته وموقعا في الخطأ و بخاصة مع بعض الإنزلاقات التي قد يتسرب فيها محتوى مرئي في أيدي أحد العابثين ممن لا ضمير لهم ، و قد تضر أيما إضرار إن وظفت في مساعي غير أخلاقية أو حتى عممت على الرأي العام عبر منصات التواصل الإجتماعي فكيف بتتبع الجهة المسؤولة عن التسريب و المسار الذي قطعته و النواقل الإلكترونية اتي مرت عبرها ، مع كونها لا تتحرك إلا ضمن وسائط تخزين غير أمنة كبطائق الذاكرة Carte Mémoire أو وحدة الذاكرة الفلاشية USB Flash Drive .

و لإن كانت كاميرات المراقبة المركبة داخل بعض سيارات الأجرة ، باتت وضعيتها تثير القلق من مشروعيتها خاصة مع وضعها المقابل للأفراد بشكل قريب عكس كاميرات المراقبة التي ألفها الأفراد زمنا و التي تكون على مسافة بعيدة نسبيا بالمستوى المستساغ لدى الأغلبية بحيث ترى عند المداخل و المخارج وليس فوق رؤوس الناس للتفرج على حركاتهم ، كما أن على الجهات الأمنية و المهنية و جل الفاعلين في الميدان ، أن يكون الجميع على مستوى المسؤولية و ان لا تضيع عدة حقوق و تسجل تجاوزات تحت طائلة الحماية الذاتية و البعدية بتصوير الأفراد و بخاصة منهم مستقلي سيارة الأجرة ، فلإن كان يرى فيها البعض وسيلة لحماية المهنيين من بعض حالات الاعتداء و حتى الخصومات العرضية مع زبناء هاته الخدمة من الركاب فالبعض الاخر فانها تبقى كذلك كوسيلة رقمية لمراقبة المهنيين و الركاب على السواء فالتجاوزات لا تستثني طرفا عن أخر و بخاصة مع ظهور بعض الحالات التي قدمت فيها شكاوى ضد بعض المهنيين من القطاع متعلقة بسوء المعاملة أو التحرش و غيرها ،


شاهد أيضا