نسعى نحو التنمية … وديدنهم التخريب

k36.ma

ذاك العشق الذي يسكنني إزاء بلدتي وتربتي وجذوري ومسقط رأسي، وتُجاه وطني.. وذاك التعاطف الفطري الذي يسيطر على وجداني تُجاه الناس عموما وساكنة الحوافات خصوصا…. وتلك الرغبة الجامحة في أن يكون لنا نصيبٌ من النماء والتقدم ….كل ذلك دفعني تلقائيا إلى العزم على المساهمة في تدبير الشأن العام….وكانت البداية من الشأن العام المحلي، حيث وضعتُ نصب عينَيَ تنمية الحوافات مهما كلفني ذلك من جُهد، حيث قناعتي كانت ولا تزال راسخة بأنه لا بد لبعضنا أن يُضحيَ من أجل الجميع…هكذا يُكتب التاريخ الذي نحن فيه مجرد عابرين، عسى أن يكون عُبورُنا مُفيدا وقابلا للتذكر…وإن لم يكن كذلك فحسبنا أننا اجتهدنا.
كنتُ، من البداية، أعرف أن الطريق نحو تنمية الحوافات، هذه البلدة الرائعة بأناسها الطيبين، هو طريق محفوفٌ بالإكراهات والمخاطر. فأنا أُدركُ، مثل جميع الناس، أن أولئك الذين كانوا مُستفيدين من فقر الناس وجهلهم وبساطتهم ولامبالاتهم …لا يمكن أن يستسلموا بسهولة أمام موجة التغيير…تغيير العقليات والأهداف والأسلوب و….النوايا أيضا.
لكن، صدقوني: أبدا لم أعتقد أن جنونهم ولامسؤوليتهم… وشرهم يمكن أن يبلغ بهم درجة تخريب مشاريع هي في نهاية المطاف مِلْك الساكنة.
وأنا أترأس جماعة الحوافات، لم يفارقني، البتة، التفكيرُ في مزيد من المشاريع لها، بل وفي أسرع وقت ممكن…لأن الخصاص كان كبيرا، ويتطلب الأمر السرعة لَعَلــَّنَا نُعَوِّضُ قليلا من كل تلك السنوات التي أضاعتها الحوافات بسبب أعداء التنمية بجميع أصنافهم..
وأنا أتأمل كل هذه الأعوام التي قضيتها على رأس هذه الجماعة الواعدة، انتصب أمامي السؤال الشيطاني الأناني: لماذا كل هذا العناء؟ وهل يستحق الأمر كل هذا التعب؟ أنت تبني وهم يهدمون.. أنت تصلح وهم يُخربون.. أنت تهدف إلى الخير وهم ديدنهم الشرور …. أليس ظلما في حق نفسك وصحتك ووقتك وأسرتك …أن تظل تطرق الأبواب من أجل جلب المشاريع إلى الجماعة…وهم لا يكتفون بالمكائد ..ولا بالدسائس.. ولا بالافتراء…ولا بالإشاعة…ولا بالتلفيق…بل صاروا لا يترددون في تخريب مشاريع جلبناها إلى الجماعة بمشقة الأنفس.
وأنا أتأمل هذه المأساة الحياتية بين الخير والشر، بين التقدم والتخلف، بين الإصلاح والإفساد، بين البناء والهدم… تذكرتُ ما هدموه وما حاولوا هدمه في جماعتنا الأبية:
لقد تعرضت، فعلا، الملاعبُ الرياضية المُنجزة للتخريب، عبر أيادي الغدر وأعداء النجاح…ولقد أقدموا على هدم الأعمدة والسياج الذي وُضع لتسييج هذه الملاعب…
التخريب، أيضا، طال المهرجان الأول للجماعة، حيث سولت لهم نفسهم نسف حفل اختتامه، بأفكارهم الظلامية الهدامة…
تذكرتُ، أيضا، كل ما قاموا به من محاولات متكررة ومتعددة لتخريب شبكة تطهير السائل بالحوافات والقرية الرتبية…
يا للهول، ويا لَــلمصيبة….!! من كان يخطر على باله أنهم سيصلون إلى فقدان أعصابهم حتى هذه الدرجة؟
نعم وَسْوَسَ لي الشيطان الرجيم بالتوقف عن البحث عن مشاريع جديدة للحوافات، لا سيما وأن كل الشكايات التي قدمتُ ضد هؤلاء المخربين لم تُسفر لحد الآن عن نتيجة، وأرجو أن تتحرك الأمور في اتجاه وضع حد لهذا الجرم المشهود في حق ساكنة جماعة الحوافات وضد مصلحتها الجماعية…
ولأن أعداء النجاح أَرَّقَهُم عملُنا، وقض مضجَعَهم سعيُنا الصادق الحثيثُ الواثق المثمر.. رفضتُ الانصياع لهمس الشيطان، ولَعَنْتُهُ كثيراً، واستعذت منه بالله تعالى، وتوكلتُ على رب العالمين، وقررتُ عدم التوقف … وعاهدتُ نفسي على أن أواصل الإصلاح والبناء والتنمية من دون كلل أو ملل…ومن غير تذمر ولا تبرم….وها أنا ذا أُعلنُهَا بالصوت العالي وبالصدر العاري، وبالقلب المؤمن وبالضمير الصاحي، في وجه خصوم الإنسانية والمصلحة العامة، وفي وجه أعداء النجاح … وأعداء الحوافات: ها أنذا لكم بالمرصاد، أطاردكم… ليل نهار، بالعمل، بالاجتهاد، بالمشاريع، بالإصلاح، بالعلم، بالنجاح، بحب الناس ودعواتهم، بالضمير اليقظ، بالنزاهة، بالاستقامة، بالإيمان، …..سأطاردكم حتى تيأسوا وتنسحبوا ويطويكم النسيان، ليحل محلكم جيلٌ من الأوفياء المخلصين …وما هي هذه سوى البدايات…والقادم أسوأُ لكم…وأجملُ للحوافات ولبناتها ولأبنائها…
سنستمر، وكلنا أمل في وطننا وشبابنا وكل الشرفاء من هذا البلد العزيز المستقر الآمن تحت القيادة الرشيدة لملكنا محمد السادس نصره الله وأيده، والمحفوظ بالله وبكتابه وأولياءه وأقطابه ونجباءه…. والحمد الله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده.

بقلم الدكتور عبد النبي عيدودي


شاهد أيضا