شركة “فكتاليا” للنقل الحضري بآسفي المأمول والتطلعات مع الواقع والتراجعات

آسفي : عبد القادر سواوتي

منذ تولي شركة “فكتاليا” النقل الحضري بمدينة آسفي في إطار التدبير المفوض ، منى الكل نفسه بأن تعكف إدارة شركتها على تحقيق تلك الطفرة النوعية الموعودة كما و كيفا ، و الذي أتتث لها في البداية هذه المجموعة الإسبانية بمشهد خدماتي راق بأسطول من الحافلات في مستوى التطلعات المحلية للساكنة ، متحققة بوصف لا مجال فيه للمقارنة بين تدبير مفوض و عهدة قديمة للوكالة المستقلة للنقل الحضري بآسفي، و لإن كانت شركة “فكتاليا” قاربت بخدماتها المأمول منها و أطلت على التشوفات المستقبلية تجاه قطاع النقل العمومي و بعض الخدمات ، فقد أجهزت على حقوق بعض مستخدميها بمعية المجلس البلدي فيما إنخرطت فيه من توجهات إقصائية ضاعت معها وظائف شريحة مهمة من مستخدمي شركة “تسنيم عبدة ” المكلفة سابقا بتدبير النقل الحضري بالوكالة ، و حتى عهد قريب بتسريح مجموعة من المستخدمين في فترة الجائحة و الذين لا زالوا يعانون من تبعات توقيفهم عن العمل في ظل تحملات عائلية تثقل كواهل غالبيتهم .

وقد كان من بين ما شكل إضافة نوعية للخدمات المقدمة ، اعتماد نظام التحصيل الالكتروني وذلك بتمكين فئة الطلبة والتلاميذ من بطاقات ذكية للدفع تمكن من إستخلاص تعرفة الركوب للحافلة، فضلاً عن تسهيل عملية صعود الركاب وتنظيمها والتي تعرف تدفقا كبيرا للحشود في أوقات الذروة للتنقل المدرسي والجامعي، مما ساهم في التقليص من مدة الانتظار والتكدس أمام سائق الحافلة، بصعود الركاب بسلاسة وسرعة في أزمنة قياسية. و لأن أتت هذه البطاقات الذكية للدفع بديلا عن التذاكر يبدو أنها خرجت ضمن خدمة غير مكتملة الأركان للبعض ، و التي سيجت بإطار التحديد في عدد مرات الركوب المسموح بها للتلاميذ و الطلبة و متدربي المعاهد ضمن مساراتهم التنقلية ، بيد أن بعض مسارات سير الحافلات و بخاصة التي تنتهي الى الأحياء الجنوبية بمدينة آسفي و التي يتنقل منها الطالب أو المتدرب تجاه المعهد العالي للتكنولوجيا التطبيقية 1 و 2 أو الكلية المتعددة التخصصات ، باعتبارهم جميعا يقعون في القطاع الشمالي من المدينة و التي يتم الركوب إليها على مرحلتين ، أي بعدد ولوجيات زائد عن باقي الطلبة و متدربي المعاهد المنتمين مناطقيا لوسط و شمال المدينة ، فالبطاقة الذكية مبرمجة على تنقل يومي يستغرق فترة صباحية و أخرى مسائية برحلتين ذهابا و إيابا للفترة الواحدة ، أي بمجموع أربع ولوجيات للحافلة ، و الحالة هاهنا و بهذا العدد المسموح به من الرحلات و مع شريحة مهمة من متدربي المعاهد والطلبة ينتمون ترابيا لجنوب المدينة ، و الذين ستنتهي صلاحية إستغلالهم للبطاقة الذكية في الفترة الصباحية على إعتبار الذهاب في رحلتين و الإياب في رحلتين موزعين على أربع حافلات ، يكون معها لزاما على العوائل و أولياء الأمور أداء أقساط الركوب المضافة في الفترة المسائية نقدا .

هي حالة ليست باليتيمة ومن بين حالات عدة لها الطابع الإستعجالي بمعالجتها و التي تمس الشق الاجتماعي إن أضفنا إليها مشكل ذوي الاحتياجات الخاصة و مرافقيهم و حرمانهم حق الركوب المجاني الذي ضاع بين ثنايا دفتر التحملات ، و لازال كل متدخل في صفقة التدبير المفوض للنقل الحضري بالمدينة يحمل المسؤولية للطرف الأخر و يلقي باللائمة على الجهة الأخرى ، و هو ما عرجنا عليه بمطمع توصيل الصوت وإسماع المطالب التلاميذية والطلابية مع الوقوف على بعض التراجعات الحقوقية و المهنية من طرف الشركة تعريضا و تصريحا، و التي تترافق فيها مطالب المستغلين من مستقلي حافلات النقل الحضري مع مطالب المهنيين من شغيلة النقل الحضري المنتسبين لشركة “فكتاليا ” آسفي بعد دخولهم مرحلة حاسمة في معاركهم النضالية نظرا لمستوى التصعيد الذي تبنوه شهر نونبر من السنة الماضية 2020 ، و ترافقت احتجاجاتهم مع حملة ضغط شعبي سادها جو عام من الحنق و الغضب الشديدين جراء الشلل الذي أصاب حركة النقل الحضري بالمدينة مع التلويح في الأفق بخوض احتجاجات جماهيرية في صفوف المتمدرسين طلبة و تلاميذ ، لإعتماد غالبيتهم على هذه الوسيلة المواصلاتية (الحافلة) ، و بالرغم من تدخل جهات سيادية بالإقليم على رأسي قصر العمالة و البلدية ، إلا أن الموقف العام لم يعرف أي تحلحل و لازم ساعتها مدير شركة “فكتاليا ” “خافيير ماركيز” موقفه الموصوف من العمال المضربين بالمتعنت و العنصري و المستلزم لرحيله ، كما أن النهج الذي اعتمدته السلطات المحلية حواريا جاء بمستوى الفض للإعتصام لا بالنظر للمطالب العادلة و المشروعة للمحتجين ، و الذي بهرجت له بعض الجمعيات الحقوقية بالخلوص للحل الجدري لهذه الفئة ، شريطة رفعها لإضرابها المفتوح عن العمل و فضها لمعتصمها داخل مقر الشركة ، أما و انفض الجمع و تفرقت السبل فلا زلت الشركة الاسبانية تتنصل من كل الالتزامات المهنية في حقها و التي تقيد العلاقة بين المشغل و ألأجير رغم كل الضمانات القانونية و الحقوقية لا على المستوى الدولي أو الوطني و المنصوص عليها بمدونة الشغل المغربية ، و إذ لا تنفك معاناة المستخدمين بشركة “فكتاليا” المزاولين عن معاناة بحمولة أشد بين نظراهم المطرودين ممن تم تسريحهم على فترات و الذين لا زالوا ينتظرون أن تسوى وضعيتهم المهنية و الإجتماعية لليوم ، علما أن لديهم أسر و تحملات عائلية ، و منذ مارس 2020 قامت الشركة بتسريح ما يقارب 22 مستخدما .

و بات هذا الوضع في حكم الجاثم على أنفاس المتضررين منه ، و لا مناص لرفعه إلا بأن يترفع مسؤولو و مدبرو الشأن المحلي بالمدينة عن مواقفهم المشبوهة التي يحولون فيها ضد تمكين الرأي العام من معرفة مضامين دفتر التحملات الخاص بصفقة التدبير المفوض لقطاع النقل الحضري بآسفي لدرجة إحكام التعتيم ألإعلامي عليه واختزاله في الملامح العامة للصفقة ، حتى تتأتى متابعة الشركة الاسبانية في مدى وفائها بالتزاماتها و تعهداتها المبرمة .


شاهد أيضا