انتخابات أم فرقعات ام فقاعات

كريم شكري 
يؤرقنا هذه الأيام كلام متداول بكثرة بين دفاف منصات التواصل الافتراضي، مؤداه أن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة منصة حاضنة ل”صواريخ” التغيير المنشود..
و حيث أن مفهوم التغيير ينتسب لحقل دلالي أعقد من اختزاله في مجرد عملية تقنية تتوقف مخرجاتها على صناديق الاقتراع، أو مجرد معركة تنافس سياسي تقوده خطاطة حزبية مدججة بنخبة انتهازية اختارت العيش من السياسة بدل العيش من أجل السياسة..
و على هدي مصنفات علمية استفاضت في الحديث عن الأحزاب باعتبارها مجرد مقاولات سياسية تتأرجح أسهمها داخل بورصة اللعب السياسي حسب معادلة العرض و الطلب خارج منظومة القيم و التعاقدات المجتمعية..
و تأسيسا على خلاصات أزمة باتت تكتسي طبيعة سرطانية بحكم انعطافها من الواقع الواجب تغييره إلى الأداة الحزبية التي يفترض فيها أن تكون بيئة حاضنة لمشروع التغيير..
و انطلاقا من اقتناعنا بأن واجب المواطنة يحتم علينا المشاركة و المواكبة و التقييم، فإننا لن نقبل بتمييع النقاش و تبسيط المفاهيم و تهريب الأسئلة المتصدرة لجدول أعمال التغيير الحقيقي..
التغيير في اعتقادنا يحيل على سيرورة ثقافية محورها بناء الإنسان عبر مسار سوسيو-ثقافي متوسط و طويل الأمد ثم نسق مؤسساتي متصالح مع القيم الديموقراطية، و عليه فلا حاجة لنا لبعثرة أشلاء الترتيب العلمي للأولويات و الأسئلة الحارقة التي لا تستهوي عادة المتيمين بالتلاعب المفاهيمي و الاصطلاحي غداة كل استحقاق انتخابي، أولئك الفاعلين السياسيين و مريديهم البارعين في تسويغ أعطاب التفويض الانتخابي و المبدعين في التحايل البلاغي على أدلة تعطيلهم لآليات الترافع الديموقراطي الحقيقي بدءا بتنزيل صلاحياتهم الدستورية مرورا بترجمة التعاقدات الانتخابية المقترنة بالتعليم و الصحة و الشغل و العدالة الاجتماعية بمختلف أركانها..
و حدها هذه الأولويات ستكون إيذانا بتخليص مفهوم التغيير من أغلال التوظيف الإنتخابوي المقرف ليشق عباب التدافع الديموقراطي بعيدا عن تجار الانتخابات و نزواتهم المثيرة للغثيان..