تبون وأردوغان: الندوة الساخنة الباردة

د.نور الدين لشكر

لا أعرف كيف كان شعور عبد المجيد تبون وهو يستمع لتصريح اردوغان في الندوة المشتركة بينها، والتي عقدت أمس الاثنين. فبعد ضيافة ثلاثة ايام وصفت بالاستراتيجية والعميقة.. وبعد عقدهما لندوة جرت بها عادة اللقاءات الرسمية بين الدول، حيث يتم الاعلان عن نتائج الزيارات.. اختار اردوغان التعليق على موضوع يبدو بعيدا عن مضامين الزيارة… إذ أنه عبر عن رفضه انضمام السويد وفنلندا للنيتو. والسبب هو أنهما يحتضنان تنظيما انفصاليا.

أعتقد أن هذه اللحظة لم تمر بشكل عادي على تبون، الذي يعرف أن بلده تمر من مراحل عصيبة بعد اجتماع مراكش الأخير، والاتفاق الذي تم بين عشرات الدول الغربية والافريقية والعربية على محاربة الإرهاب الشيء الذي جعل القيادة العسكرية الجزائرية تصدر بيانا نشازا تعبر فيه عن امتعاضها من هذا الاتفاق.

سيذهب تبون إذن في اتجاه اخر لكسر طوق الجمود الديبلوماسي الذي تعرفه بلده مؤخرا.. خاصة وأن العديد من الدول الأوروبية، اسبانيا، هولندا، بلجيكا، ودول من أوروبا الشرقية، ودول عربية كمصر ناهيك عن بلدان افريقية وامريكولاتينية، عبرت عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي.. بل حتى روسيا الداعم الرئيسي للجزائر اختارت الصمت اتجاه المغرب في موضوع صحرائه حين زار لافروف الجزائر.. بل عبرت روسيا عن رغبتها في دعم خط الغاز بين المغرب ونيجريا..

غير أن اردوغان الداهية الذي يتقن اللعب على الحبلين منذ مدة ليست قصيرة.. وهي لعبته المفضلة التي يتقنها حتى مع الدول العظمى، (روسيا وأمريكا). كان قد صرح مؤخرا أنه مع الوحدة الترابية للمغرب.. وحين طار تبون إلى هناك من أجل إحياء العلاقات القديمة بين البلدين، أهداه اردوغان رسالة الأمير عبد القادر للسلطان عبد المجيد تأكيدا لتلك العلاقة.. وحين أعلن تبون عن قيمة المعاملات التجارية التي يمكن أن تصل إلى عشر مليارات من الدولارات بين البلدين في إطار الإغراء الاقتصادي، رحب اردوغان بذلك.. وعبر عن استعداده للتعاون مع الجزائر في الصناعات العسكرية.، مما أظهر دفئا في العلاقة بين البلدين.

غير أن لغة الترحاب والمعاهدات والاتفاقات والأجواء الدافئة لا يمكن أن تخفي وضع المغرب الجيوستراتيجي عن أعين اردوغان. ولأن العبرة بالخواتيم، فقد اختار اردوغان أن يوجه رسالة واضحة لتبون لكنها كانت باردة برودة السويد وفنلندا. ومفادها أن تركيا لا ولن تدعم الانفصال…

يعلم الخاص والعام أن المغرب لن يفرط في صحرائه، وكل السياقات الدولية تسير في اتجاهه.. وليت الشرفاء الجزائريون يفهمون هذا، حتى لا يؤدي الجميع ثمن غباء الجنرالات وخبثهم…

وكل ندوة صحفية باردة أو ساخنة وأنتم بألف خير …


شاهد أيضا