تخلى المغرب رسميا على المديريات الجهوية للصحة وذلك في أعقاب دخول مقتضيات القانون رقم 08.22 من الظهير الشريف رقم 01.23.50 الصادر في 9 ذي الحجة 1444 والموافق ل 28 يونيو 2023 ، المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، حيز التنفيذ، وهو النص التشريعي الذي تم بموجبه إحداث مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، تحت تسمية “المجموعة الصحية الترابية” في كل جهة من جهات المملكة.و تحل، كل واحدة منها فيما يخصها، “محل الدولة والمراكز الاستشفائية الجامعية في جميع حقوقها والتزاماتها المتعلقة بجميع صفقات الدراسات، والأشغال، والتوريدات، والخدمات، وكذا جميع العقود والاتفاقيات المبرمة لحساب المصالح اللاممركزة التابعة للوزارة المكلفة بالصحة والمؤسسات الصحية التابعة مباشرة للدولة أو المراكز الاستشفائية الجامعية”.
و كان الهدف من هذا القانون، تجاوز مختلف الإكراهات والمعوقات التي تشوب حاليا العرض العلاجي على المستوى الترابي، وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية في شقها المتعلق بالحكامة. ونص القانون بأن عبارة “المجموعة الصحية الترابية ” تحل محل عبارتي “الادارة” أو “السلطة الحكومية المختصة”.
وينص القانون على إحداث مجموعة صحية ترابية بكل جهة وتحديد مقر لكل مجموعة والمؤسسات الصحية المكونة لها، و المهام المنوطة بالمجموعات الصحية الترابية داخل مجالها الترابي مع تقسيم المهام المنوطة بكل مجموعة حسب ستة مجالات أساسيةهي عرض العلاجات، الصحة العامة، والعلاجات، والتكوين، البحث والخبرة والابتكار، ثم المجال الإداري، مع تحديد أجهزة الإدارة والتسيير المتمثلة في مجلس الإدارة والمدير العام للمجموعة وتبيان الاختصاصات المسندة لكل منهما. بالإضافة إلى تحديد التنظيم المالي للمجموعات الصحية ومواردها البشرية.
اختصاصات المؤسسات الجديدة
تضم المجموعة جميع المؤسسات الصحية العمومية التابعة لنفوذها باستثناء المؤسسات الصحية الخاضعة لنصوص تشريعية أو تنظيمية خاصة والمؤسسات الاستشفائية العسكرية والمكاتب الجماعية لحفظ الصحة.
وتتولى المجموعة في حدود مجالها الترابي، تنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة، ويعهد إلى المجموعة بوضع الخريطة الصحية الجهوية وتحيينها، طبقا للتوجهات العامة المحددة في الخريطة الصحية الوطنية.
علاوة على ذلك، تضطلع هذه المؤسسات، بإعداد وتنفيذ برنامج طبي جهوي يهدف على الخصوص إلى تعزيز عرض العلاجات وفق خصوصيات الجهة.
إحداث مؤسسات صحية جديدة طبقا للخريطة الصحية الجهوية، وتنظيم مسلك العلاجات ومسار العلاجات المتناسق داخل المؤسسات الصحية التابعة لها.
إحداث منظومة معلوماتية صحية جهوية من أجل جمع المعطيات الصحية على مستوى الجهة ومعالجتها واستغلالها.
وفي مجال الصحة العامة تناط، بهذه المؤسسة القيام بالأعمال الهادفة للنهوض بالصحة والوقاية والسلامة الصحية، طبقا للبرامج الوطنية المتعلقة بالصحة العامة، والإشراف على حماية الصحة العامة وضمان اليقظة الصحية وتنظيم رصد الأوبئة، مع ضمان التربية الصحية للمرتفقين وتشجيع التربية العلاجية، والقيام بتنظيم والضبط للمستعجلات الاستشفائية.
وفي مجال العلاجات يعهد إلى المؤسسة الصحية الجديدة، بتقديم خدمات التشخيص والعلاج وإعادة التأهيل، سواء بالإيواء أو بدونه وتقديم خدمات تشخيص وعلاج أمراض الفم والأسنان والتكفل بالمرضى والجرحى والنساء الحوامل وتتبع حالتهم الصحية واتخاذ التدابير الرامية إلى ضمان سلامة المرضى وجودة التكفل بهم.
وفي مجال التكوين التطبيقي الأساسي لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان في القطاع العام ، مع الإسهام إلى جانب مؤسسات التكوين العمومية والخصوصية في التكوين الأساسي لطلبة مهن التمريض والقبالة والترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي وكذا مهن تقنيي الصحة، وكذا ضمان التكوين التطبيقي لطلبة التكوين المهني في المهن الصحية.
وفي المجال الإداري تناط بهذه المؤسسات تسليم رخص مزاولة المهن أو الأنشطة في القطاع الخاص طبقا للمساطر الجاري بها العمل، ويتعلق الأمر بكل من مهن القبالة والتمريض والترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي وإحداث واستغلال المصحات والمؤسسات المماثلة وتنسيق أنشطة المؤسسات الصحية المكونة للمجموعة، والسهر على توافر الأدوية والمنتجات الصحية داخل المؤسسات الصحية المكونة للمجموعة وتدبيرها وتيسير الولوج إليها.
وينتظر من المؤسسات الصحية الجديدة، الإسهام في عمليات المراقبة والتفتيش المالي والإداري والطبي للمؤسسات الصحية المكونة لها، وتقييم أداء المؤسسات الصحية المكونة لها، وتشجيع علاقات التعاون مع جميع المتدخلين في مجال الصحة على مستوى الجهة، لاسيما الإدارات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص والمجتمع الترابي، مع التنسيق في إطار اتفاقيات شراكة بين المؤسسات الصحية المكونة لها والمؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص.
التنظيم الإداري للمجموعات الترابية
وينص القانون عل أن يدير هذه المجموعة، وفق النص التشريعي مجلس إدارة ويسيرها مدير عام، ويتألف مجلس الإدارة على ممثلي الإدارات المعنية ، ورئيس مجلس الجهة أو من يمثله، ووالي الجهة أو من يمثله، وقيدومي كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان التابعة للتعليم العالي العمومي المتواجدة داخل الجهة أو من يمثلهم, و تتألف من ممثل واحد عن كل هيئة من الهيئات المكلفة بتدبير نظام التأمين الإجباري عن المرض، وممثلي الأساتذة الباحثين في الطب والصيدلة وطب الأسنان والعاملين داخل المؤسسات الصحية المكونة للمجموعة، وممثلي باقي فئات المستخدمين العاملين داخل المؤسسات الصحية المكونة للمجموعة، إضافة إلى 3 أعضاء مستقلين من ذوي الخبرة في مجالات الصحة.
ويتمتع مجلس الإدارة بجميع السلط والاختصاصات اللازمة لإدارة المجموعة، ولهذا الغرض يمارس اختصاصات المصادقة على برنامج العمل السنوي للمجموعة، واعتماد الخريطة الصحية الجهوية، واعتماد البرنامج الطبي الجهوي، والمداولة في شأن تسيير المؤسسات الصحية المكونة للمجموعة، واتخاذ كل التدابير التي من شأنها تحسين خدمات هذه المؤسسات. كما تناط بالمجلس مهام، حصر ميزانية المجموعة وقوائمها التوقعية متعددة السنوات، وكذا كيفيات تمويل برامج أنشطتها، وحصر الحسابات السنوية للمجموعة والمصادقة عليها والبت في تخصيص النتائج، واعتماد الهيكل التنظيمي الذي يحدد بنيات المجموعة واختصاصاتها، بما فيها بنية صحية وبنية إدارية ومالية مستقلتين.

