طيلة الأيام التي أعقبت الزلزال، عجّت منصات التواصل الاجتماعي بفيديوهات ومنشورات توثق قصصا وحكايا مؤثرة لأطفال فقدوا كل ذويهم في الزلزال، وآخرين ما يزالون تحت وقع الصدمة النفسية بعد الزلزال القوي الذي أودى بحياة أزيد من 2991 شخص، وتسبب في دمار كبير لحق مدارسهم وأماكن لعبهم وهدم أمكنة جمّعوا فيها ذكريات سنينهم الأولى.
وأثارت فيديوهات تحدث فيها عدد من الأطفال عن خسارتهم لوالديهم أو أفراد من أقاربهم تعاطفا وتضامنا واسعين، ومعها حملات ودعوات لحمايتهم ومساعدتهم، معنويا وماديا.
ووفقاً للأمم المتحدة، تأثر حوالى 100 ألف طفل جراء الزلزال الكارثي الذي ضرب الحوز بالمغرب، كثيرون منهم مصابون بصدمات نفسية.
وتقول إيمان، المتطوعة في العمل لتقديم المساعدات لضحايا الزلزال في فيديو نشرته على مواقع التواصل الاجتماعي، “أرسلت لي امرأة مبلغ 54 يورو كمساهمة لمساعدة ضحايا الزلزال، وبعد ذلك اتصلت بي، وأخبرتني أنها ترغب بطفلتين من القرى المنكوبة للعمل في بيتها وبيت والدتها كخادمات في البيوت”. وأثار الفيديو جدلاً في صفحات التواصل الاجتماعي بالمغرب، وطالب ناشطون مغاربة بتدخل السلطات لحماية الأطفال من سماسرة الاتجار بالبشر.
رئيسة منظمة “ماتقيش ولدي”، العاملة في مجال حماية الطفولة، نجية أنور، تدعو إلى وجوب العناية بكل الأطفال الناجين من الزلزال، وذلك من خلال عملية جرد دقيقة لجميع الأطفال ضحايا الزلزال، ثم تحديد وضعيات عائلاتهم، قبل وضع خطة تعامل حسب كل طفل على حدة، بحسب وضعيته العائلية والنفسية.
وأفاد بيان الديوان الملكي، الخميس، أن جلالة الملك محمد السادس أمر بإحصاء الأطفال اليتامى بسبب الزلزال، و”منحهم صفة مكفولي الأمة”، مشددا على أن “تكون الاستجابة قوية، سريعة، واستباقية مع احترام كرامة الساكنة”.
ويقدم القانون المغربي للأشخاص الذين يحوزون صفة “مكفولي الأمة” التي تعطى في حالات خاصة، مجموعة من المزايا، سواء فيما يتعلق بتدريسهم وتطبيبهم أو الولوج إلى الوظائف عمومية.
وبحسب القانون المتعلق بمكفولي الأمة، فإن الصفة تمنح للأطفال المغاربة الذين يكون أبوهم أو سندهم الرئيسي قد استشهد بالمغرب أو بالخارج على إثر مشاركته في الدفاع عن حوزة المملكة أو أثناء قيامه بمهام المحافظة على السلم أو عمليات إنسانية بأمر من القائد الأعلى ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية”.
وتمنح أيضا لأبناء وأولياء من “استشهد على إثر جروح أو أمراض أصابته أو اشتدت عليه من جراء هذه الأحداث، أو أصبح عاجزا، من الناحية البدنية، عن القيام بواجباته العائلية بسبب نفس الأحداث أو فقد، إذا تبين من ظروف هذا الاختفاء والفترة التي يعود إليها، أنه استشهد في سبيل الوطن”.
وفي مقابل دعوات وجهود التكفل ومساعدة الأطفال المتضررين من الزلزال، أثار ترويج منشورات تتعلق بـ”تزويج الفتيات القاصرات” في القرى التي تضررت بالزلزال الأخير في المغرب غضبا واستياء واسعين، وتحذيرات لحماية الأطفال.
وتداول نشطاء صور وأسماء بعض الأشخاص الضالعين في الترويج لتزويج القاصرات. ويظهر مقطع فيديو أحد الشباب وهو يلتقط الصور مع فتيات قاصرات، ويسألهن عما إذا كن يتقن الأعمال المنزلية، حسبما نقلته منصة “أصوات مغاربية”.

