كريم شكري يكتب.. حلالة بويز: فصيل بهوية متمردة

بتمريرها لرسائل مشفرة عبر حاضنتها الرياضية بمدرجات الملعب البلدي، تكون إلتراس حلالة بويز قد أقفلت، منذ مدة، قوس الإعلان عن الهوية المجتمعية ل”الفيراجيست”، لتصبح لدى هذا الأحير لغة الإسفاف أو العنف بشقيه المادي والرمزي، مجرد مفردات ممنوعة من الصرف..
بتمريره لشعارات متمردة على واقع بات أسوء من كل متوقع، يكون فصيل حلالة بويز قد اعتلى بوديوم الاعلان عن انتقال موجة الالتراس من ظاهرة رياضية بحثة إلى دينامية اجتماعية منتجة للمعنى، مؤداها تعويض تقاعس هيئات الوساطة و مجموعات الضغط في التعبير عن اعتلال البيئة السياسية، القانونية و المؤسساتية لبلادنا.
بإشهاره لخطاب جماهيري مستجد داخل ملاعب الكرة، يكون العقل الحلالي قد تفاعل بوعي متقد مع حتمية التعبير الاحتجاجي السلمي، عبر تكريس بنية احتجاجية/مطلبية منضبطة لمقومات الدرس السوسيولوجي و متوجسة من التسلل إلى معسكر الفعل السياسي، على غرار التجربة المصرية حينما ارتضت جماهير الالتراس حراسة معبد الثورة في محيط ميدان التحرير، طبقا لما تناوله الدكتور و الصحفي المصري ياسر ثابت ضمن مؤلفه: “دولة الالتراس..أسفار الثورة و المذبحة”..
كل هذه التحولات الفارقة و المفصلية في تجربة الالتراس بالمغرب، تنبئ بأننا إزاء ثقافة جماهيرية كروية تتوفر فيها كل الشروط الابيستيمولوجية كي تتحول إلى مادة للرصد العلمي بعيدا عن انفعالات المقاربة الأمنية و سطحية لفيف من الاعلام الوطني..
إنه فصيل حلالة بويز، ذلك الرمز الفارق في خطاطة الصعود إلى القسم الوطني الثاني..
أو على الأرجح تلك الرئة التي يتنفس من خلالها فريق بامتداد تاريخي و عمق شعبي..



شاهد أيضا