مقاهي النرجيلة بالقنيطرة..من يحميها ولماذا تتوسع بهذا الشكل؟

عبد الرزاق الفرناوي

أضحت ظاهرة انتشار مقاهي النرجيلة المعروفة  بمقاهي “الشيشا”، بمدينة القنيطرة تثير لغطا واسعا، وتساؤلات كبيرة، سواء في صفوف الساكنة أو المتتبعين ونشطاء المجتمع المدني بمدينة اللقالق.

انتشار متسارع يثير القلق
في قلب مدينة القنيطرة، وعلى امتداد أحيائها الرئيسية، تنتشر مقاهي النرجيلة (الشيشة) بشكل متسارع ومقلق، حيث باتت هذه الظاهرة تشكل مصدر إزعاج للساكنة، وتهديدًا لمستقبل الشباب، وخاصة القاصرين الذين يجدون في هذه الأماكن ملاذًا للهروب من أعين الرقابة الأسرية والمجتمعية.

ورغم أن هذه الظاهرة ليست جديدة على المستوى الوطني، إلا أن ما يثير الدهشة هو التوسع المهول لهذا النوع من المقاهي في القنيطرة، خصوصًا بوسط المدينة والمدينة العليا، حيث أصبحت هذه الأماكن تنبت كالفطر، في ظل تغاضي واضح من الجهات المسؤولة.

مقاهي قرب الإدارات والسلطات في موقف المتفرج
وفق معطيات مضبوطة، فإن أزيد من 15 مقهى نرجيلة تتواجد فقط في نطاق الدائرة الحضرية الأولى، وهو رقم مقلق بالنظر إلى المساحة الجغرافية الصغيرة لهذه المنطقة، والتي تضم إدارات ومؤسسات رسمية، من بينها الدائرة الحضرية نفسها! والمثير في الأمر أن هذه المقاهي تشتغل في العلن، وأمام أنظار السلطات المحلية والمنتخبة، دون تدخل يُذكر، رغم الشكايات المتكررة التي يرفعها المواطنون، والتي يبدو أنها لم تجد آذانًا صاغية حتى الآن.

تهديد مباشر للشباب والقاصرين
من بين أخطر ما يرافق انتشار مقاهي الشيشة بالقنيطرة، هو استقطابها الكبير للشباب، بل حتى للقاصرين الذين يتم استغلال غياب الرقابة عليهم لتمكينهم من استهلاك النرجيلة، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام انحرافات أخرى، مثل تعاطي المخدرات أو التحول إلى بيئة خصبة لأنشطة غير قانونية.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر محلية أن العديد من الأسر باتت تشكو من هذا الوضع، حيث يجد الآباء أنفسهم عاجزين عن ضبط سلوكيات أبنائهم، في ظل وجود أماكن توفر لهم بيئة بعيدة عن أي رقابة، وهو ما يعزز المخاوف من تحول هذه المقاهي إلى بؤر لانحراف الشباب.

إزعاج مستمر للساكنة
إلى جانب المخاطر الاجتماعية والصحية، تشكل مقاهي النرجيلة بالقنيطرة مصدر إزعاج حقيقي للساكنة، حيث تمتد ساعات عمل هذه المحلات إلى أوقات متأخرة من الليل، وسط صخب الموسيقى وأصوات روادها، مما يحرم الساكنة المجاورة من الراحة.

ويؤكد العديد من المواطنين أنهم قدموا شكايات رسمية، سواء لدى السلطات المحلية أو المجالس المنتخبة، لكن دون جدوى، مما يثير تساؤلات عديدة حول الجهة المسؤولة عن هذا الوضع، ومن يحمي هذه المقاهي التي تواصل عملها دون أدنى اكتراث بالقوانين المنظمة.

من يتحمل المسؤولية؟
أمام هذا الوضع، يطرح العديد من المتابعين تساؤلات جوهرية حول الجهة المسؤولة عن عدم التدخل لوقف هذا التوسع غير المنظم لمقاهي النرجيلة. فهل تتحمل السلطات المحلية المسؤولية لعدم تطبيقها القوانين الزجرية التي تمنع مثل هذه الأنشطة في أماكن غير مرخص لها؟ أم أن المجالس المنتخبة متورطة بطريقة أو بأخرى في السماح لهذه المحلات بالانتشار، سواء عن طريق التراخيص أو عن طريق غض الطرف عن ممارساتها؟

القانون واضح.. لكن التطبيق غائب
القانون المغربي يمنع بشكل صريح تقديم النرجيلة في الأماكن العامة دون ترخيص، كما أن هناك قرارات صادرة عن بعض الجماعات المحلية تمنع استعمال الشيشة في المقاهي. ومع ذلك، فإن هذه القوانين تبقى مجرد حبر على ورق في ظل غياب أي إرادة فعلية لتطبيقها على أرض الواقع.

وفي ظل هذا التجاهل، تبقى مقاهي النرجيلة بالقنيطرة تمارس نشاطها بكل أريحية، غير مكترثة بالقوانين، ولا بالشكايات، ولا حتى بالأضرار الاجتماعية والصحية التي تخلفها وراءها، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول من يحمي هذه الأماكن، ولمصلحة من يتم السكوت عنها؟

هل ستتحرك الجهات المعنية؟
الكرة الآن في ملعب السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بالقنيطرة، فإما أن تتدخل لوضع حد لهذا الانتشار غير المبرر لمقاهي النرجيلة، حمايةً للشباب والساكنة، وإما أن تستمر في صمتها، مما سيعزز الشكوك حول وجود مصالح خفية تستفيد من هذه الأنشطة، ولو على حساب صحة ومستقبل الأجيال القادمة.




شاهد أيضا