خطوة جديدة في مسار الإصلاح القضائي بالمملكة..تفاصيل لقاء علمي حول العقوبات البديلة

الأخطبوط الأسود

في إطار الجهود المبذولة لتطوير المنظومة القضائية بالمغرب وتعزيز آليات العدالة الحديثة، نظم نادي قضاة المغرب بشراكة مع رئاسة النيابة العامة لقاءً علميًا تكوينيًا حول “قانون العقوبات البديلة”، وذلك يوم السبت 22 مارس 2025، الموافق لـ 21 رمضان 1446هـ، بفندق داوليز بمدينة سلا.

هذا الحدث القانوني البارز شكل فرصة مهمة للقضاة لتبادل الأفكار والنقاشات المعمقة حول مفهوم العقوبات البديلة وأهدافها، ومدى جاهزية النظام القضائي المغربي لتطبيقها، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تحديث آليات تنفيذ العقوبات وفق المعايير الدولية المعتمدة.

نقاشات علمية معمقة بقيادة خبراء القضاء

اللقاء كان تحت رئاسة الأستاذ عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب، وشهد حضور مجموعة من القضاة المرموقين والخبراء في المجال القانوني، الذين ساهموا في إغناء النقاش حول هذا الموضوع الهام.

خلال الجلسات العلمية، تم التطرق إلى الإشكاليات القانونية المرتبطة بالعقوبات البديلة، وأهميتها في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، وكذا تعزيز العدالة الإصلاحية بدل العقوبات التقليدية، مما يفتح المجال أمام نموذج جديد من العقوبات يتناسب مع التحولات الاجتماعية والقانونية الحديثة.

كما تمت مناقشة بعض التجارب الدولية في هذا المجال، وكيفية استلهام أنجع الممارسات لضمان نجاح تطبيق العقوبات البديلة في المغرب.

العقوبات البديلة.. خيار استراتيجي لتحديث النظام القضائي

يأتي تنظيم هذا اللقاء في وقت يشهد فيه المغرب نقاشًا واسعًا حول ضرورة إصلاح المنظومة العقابية، حيث يُنظر إلى العقوبات البديلة كحل عملي لتقليل الاكتظاظ داخل السجون، وتحقيق إعادة إدماج فعالة للمحكوم عليهم في المجتمع.

وتشمل العقوبات البديلة التي نوقشت خلال اللقاء:

العمل للمصلحة العامة بدل السجن في بعض المخالفات والجنح البسيطة.

الغرامات المالية التصاعدية التي تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاقتصادية للمدان.

الإقامة الجبرية المراقبة إلكترونيًا كبديل عن الحبس في بعض الحالات.

الوساطة والصلح الجنائي كأسلوب لتسوية النزاعات الجنحية خارج الإطار العقابي التقليدي.

وأجمع الحاضرون على أن تطبيق هذه البدائل يستلزم تكوينًا متخصصًا للقضاة، وتوفير آليات قانونية وتنفيذية تضمن حسن تفعيلها دون المساس بسلطة القضاء أو مبدأ سيادة القانون.

إفطار جماعي.. وتعزيز روح التواصل بين القضاة

إلى جانب النقاشات العلمية، تميز اللقاء بتنظيم إفطار جماعي على شرف القضاة المشاركين، في أجواء سادها التفاعل الإيجابي والتبادل الفكري حول أبرز المستجدات القانونية والتشريعية في المغرب.

وكانت هذه المبادرة مناسبة لتقوية العلاقات بين القضاة وتعزيز جسور التواصل بين مختلف الفاعلين في الحقل القضائي، مما يعكس مدى التلاحم بين رجال ونساء العدالة في سبيل تحقيق إصلاحات فعالة.

تكريم القاضيات.. اعتراف بدور المرأة في سلك القضاء

في لمسة تقديرية، تم خلال اللقاء توشيح بعض النساء القاضيات بهدايا رمزية، تقديرًا لجهودهن البارزة في الدفاع عن العدالة وترسيخ مبادئ القانون.

وقد تزامن هذا التكريم مع الاحتفاء بعيد المرأة، وكذا عيد الأم الذي صادف يوم أول أمس، ليكون بمثابة إشادة واضحة بدور المرأة المغربية داخل المؤسسة القضائية، واعترافًا بمساهمتها الكبيرة في تطوير العدالة وتعزيز استقلاليتها.

الإصلاح القضائي.. إلى أين؟

أكد المشاركون في هذا اللقاء على أن الإصلاح القضائي في المغرب يتطلب مواصلة الحوار بين مختلف الفاعلين، من أجل بناء منظومة قضائية أكثر نجاعة وإنصافًا.

كما شددوا على أن العقوبات البديلة ليست مجرد خيار قانوني، بل ضرورة مجتمعية تساهم في إعادة تأهيل المحكومين، وتعزيز فكرة العدالة التصالحية بدل العقوبات السالبة للحرية.

وفي الختام، أجمع الحاضرون على أهمية مواصلة هذه اللقاءات التكوينية، لتمكين القضاة من الأدوات القانونية الحديثة، وتطوير قدراتهم لمواكبة المستجدات التشريعية، بما يخدم العدالة والمجتمع على حد سواء.




شاهد أيضا