“كوكاو بالفرماج” يفجّر فضيحة صحية في القنيطرة..ضبط وحدة سرّية لإنتاج فواكه جافة بنكهات مشبوهة وسط ظروف كارثية!

k36:القنيطرة

في تطور خطير يُسلّط الضوء على المخاطر الصحية الصامتة التي تهدد موائد المغاربة، كشفت مداهمة ميدانية قامت بها اللجنة الإقليمية للمراقبة بمدينة القنيطرة عن وجود وحدة سرية لصنع الفواكه الجافة بنكهات غريبة ومريبة، داخل فضاء عشوائي يفتقر لأبسط شروط السلامة والنظافة، وذلك تحت النفوذ الترابي للملحقة الإدارية 16.

عملية تفتيش روتينية تنتهي بفضيحة غذائية
تفاصيل الواقعة بدأت حينما كانت اللجنة الإقليمية المكلفة بمراقبة جودة المواد الغذائية تقوم بجولة اعتيادية في عدد من أحياء القنيطرة، قبل أن تقودهم الشكوك إلى مستودع صغير ومغلق بإحكام في أحد الأزقة الشعبية بمنطقة تابعة للملحقة الإدارية 16. وبمجرد الولوج إلى المكان، تفاجأت العناصر الرقابية بوجود معدات بسيطة ومواد أولية مكدّسة في ظروف عشوائية، إلى جانب رائحة نفاذة وغير مألوفة.

وبعد تفتيش دقيق، تبيّن أن الأمر يتعلق بوحدة سرية لصناعة وتعبئة الفواكه الجافة، خصوصاً “الكوكاو” (الفول السوداني)، الممزوج بنكهات غير معتادة مثل نكهة الفرماج ونكهات سكرية قوية تُعرف بين المستهلكين المحليين باسم “كوكاو معسل” أو “كوكاو بالفرماج”. هذه المنتجات، وفقاً لمصادر مطلعة، كانت توزّع في الأسواق الشعبية دون أي ترخيص صحي أو مراقبة من الجهات المختصة.

ظروف كارثية ومواد غير معروفة المصدر
المعطيات الأولية الصادمة تفيد بأن الوحدة كانت تستعمل نكهات مجهولة المصدر يُشتبه في احتوائها على مواد كيميائية مخصصة أصلاً للاستخدام الصناعي وليس الغذائي، وذلك بهدف تعزيز الطعم وتحقيق أرباح سريعة. وقد تم ضبط كميات كبيرة من هذه المواد، إلى جانب أكياس من الفول السوداني المتعفن والمخزّن في أماكن مملوءة بالرطوبة والحشرات.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر من داخل اللجنة الإقليمية أن المعدات المستعملة بدائية جداً، وعمليات التحميص والتغليف تتم وسط انعدام تام لأي شروط نظافة أو مراقبة صحية، مما يجعل استهلاك هذه المنتجات يشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين، خاصة الأطفال.

حجز الكميات وفتح التحقيقات
فور معاينة المخالفات الجسيمة داخل الوحدة، شرعت اللجنة الإقليمية في إجراءات الحجز الفوري لجميع الكميات المضبوطة من المنتجات الجاهزة والنكهات الغامضة. كما جرى توثيق جميع التجاوزات في محاضر رسمية، تمهيداً لإحالتها إلى السلطات القضائية المختصة، وفتح تحقيق معمّق من طرف المصالح الأمنية، بهدف تحديد هوية الأشخاص المسؤولين عن هذا النشاط غير القانوني، وكشف شبكة التوزيع التي تنقل هذه المواد إلى الأسواق.

مصادر مقربة أكدت أن صاحب الوحدة ما يزال في حالة فرار، وأن التحقيقات جارية لتحديد إن كانت هناك وحدات مماثلة تشتغل بنفس الطريقة داخل المدينة أو في ضواحيها.

أين هي المراقبة اليومية؟ ومتى تتوقف فوضى التغذية؟
هذه الحادثة الخطيرة أعادت إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول مدى نجاعة آليات المراقبة اليومية لأسواق القنيطرة، خاصة تلك المتعلقة بالمواد الغذائية التي تُستهلك بكثرة من طرف الأسر المتوسطة والفقيرة. كما تُثير تساؤلات جدية حول الفجوة الرقابية التي تسمح بظهور وحدات إنتاج سرية تشتغل في الخفاء، خارج القانون، وعلى حساب صحة المستهلكين.

وتزداد المخاوف خصوصاً مع انتشار أنواع جديدة من المأكولات “المُحسّنة” بنكهات مركبة وغير تقليدية، والتي تُسوّق على أنها “مبتكرة”، دون وجود أي إطار قانوني واضح يُنظمها أو يحمي المستهلك منها.

رسالة واضحة: لا تساهل مع الاستهتار بصحة المواطن
المداهمة الأخيرة لوحدة “كوكاو بالفرماج” ليست سوى نموذج واحد من واقع متشابك ومعقد، يعكس الحاجة الملحة إلى يقظة رقابية مستمرة، وتطبيق صارم للقانون، ومحاسبة كل من يتلاعب بصحة المواطنين. كما أنها دعوة للسلطات المحلية والإقليمية لتكثيف حملات التفتيش، خصوصاً في الأحياء التي تشهد كثافة تجارية مرتفعة.

وفي انتظار استكمال التحقيقات والكشف عن باقي خيوط القضية، تبقى صحة المواطن فوق كل اعتبار، ولا بد أن تصل الرسالة واضحة: لا تساهل مع الاستهتار بصحة الناس من أجل الربح السريع.




شاهد أيضا