منصف السلاوي..الاستثناء الذي لا يؤسس قاعدة في الوطن العربي

مخلص حجيب

في ظل  الأزمة الوبائية الحالية، طفت على السطح نقاشات هنا و سجالات هناك حول الأفق المستقبلي للعالم بعد زوال هذه الجائحة. أزمة  عالمية  تعتبر من بين أصعب الأزمات من حيث تعدد جوانب أضرارها و إنعكاساتها على عدة قطاعات.. منها حالة الركود الاقتصادي. كارثة إنسانية بكل المقاييس قد تتقاطع مع معطيات  الأزمة الإقتصادية العالمية  لسنة2008  و الأزمة الإقتصادية  العالمية لسنة 1929م. لكن  الأكيد أن هذا الزحف الوبائي العالمي له أضرار صحية تهدد سلامة الجنس البشري كما له إنعكاسات سوسيو إقتصادية عميقة من المحتمل أن ينتج عنها زلزال ينذر بتغيير شامل على مستوى البنيات الإقتصادية و الإجتماعية.

في هذا الإطار وبينما العالم يصارع ويحاول التطور و التفوق أكثر لإيجاد حلول علاجية لهذا الوباء على  عدة مستويات أهمها الشق  العلمي و الإقتصادي و الثقافي الفكري،  نجد في المقابل غياب شبه تام للعَالِم و المثقف و المفكر و الخبراء العرب، فما أسباب هذا الغياب ولماذا نحن خارج التاريخ دائماً؟؟

الأكيد أن  لغة الصمت السلبي هاته تحيلنا إلى ما جاء في كتابات  المفكر العربي مهدي عامل الذي قال ” في الصفر الكلي يتوقف الزمن عن دورانه لا الماضي يمضي  ولا  الأتي يأتي و الزمن لا يراوح مكانه. يتصدع وينهار، ولا يتضح غير المستحيل من جهتين معا. ما كان يتكرر لم يعد يتكرر و الأفق لون غامض. إنه زمن مكسور من جهة الماضي، مبتور من جهة المستقبل. و الحاضر فيه يتفتت”،  حقا لا الماضي يمضي و لا الأتي يأتي..  هكذا هو الإنسان العربي اليوم  واقف في نقطة الصفر العدمي لا يبرح مكانه، يتعامل مع الأحداث العالمية  التي تدور من حولنا بمنطق ردة الفعل في أغلب الأحيان،  يجتر الكلام  من دون الوقوف و تفكيك العطب و تقديم البدائل المجتمعية التي لها من الجرأة الشيء الكثير، حتى يتم إصلاح ما نسفته رياح الخمول و التجهيل وسياسات تلجيم العقل وكبث روح المبادرة و الإبداع.
في عتمة الليل المظلم يظهر نور من بعيد، هذا ما حدث في أيامنا القليلة الماضية حيث  خرج العالم المغربي و الخبير في علم الفايروسات من أعلى القمم و المنابر و بجانبه رئيس أقوى دولة في العالم  دونالد ترامب  الذي كان ينظر إلى العالم المغربي بنظرة إعجاب  وتقدير، هكذا أعاد منصف السلاوي كطائر الفينيق الأسطوري الذي يبعث من رماده..  على نهج أسلافه من العلماء العرب العظماء ليترأس هيئة البحث و التطوير الطبي الحيوي. عالم مغربي  أعاد مكانة العرب العلمية ليذكرنا  بكل من أبو بكر الرازي التي كانت له جهودا علمية في الطبيعيات، و لا يمكن تجاوز أو القفز عن إبن سينا الذي ألف ما يقارب عن مائتين وخمسين مؤلفا في كل من “الرياضيات، المنطق، الأخلاق، الطبيعيات، الطب، الفلسفة”،  و أيضا الحسن إبن الهيثم وهو مؤلف ومحقق في حقول العلم حيث له مجموعة من المؤلفات التي شملت مختلف أغراض الحقول العلمية، كما هو الشأن للمغربي منصف السلاوي الذي أعاد هيبة العرب العلمية وكسر الثابت بأن مثقفينا وعلمائنا خارج السياق العالمي،  هذا العالم المغربي لم ينتصر لنفسه بل إنتصر لجميع العرب من الرباط إلى البحريين، أكد أننا قادرون  على مواكبة التطور بل قد نكون مساهمين في التأثير إيجابيا على مجريات الأحداث العالمية في مختلف المواقف و الأزمات.
بعيدا عن لغة السجالات  التي تحجب المسائل الحقيقية و لب المواضيع للقفز عليها و تحريفها ليبقى النقاش بين علمائنا ومفكرينا العرب نقاشات لا جدوى منها فقط كلام مشحون أيديولوجيا، كل طرف محاور فيه يحاول إيجاد فخ للأخر للخروج من الحوار العلمي منتصرا بلغة الحرب  التي تقتضي إستعمال جميع الوسائل الممكنة لإخراس صوت الخصم و دحره و القضاء عليه، عوض البحث عن تطوير مجتمعاتنا العربية نحو الأفضل  عبر البحث  عن أرضية مشتركة للحوار و النقاش الهادف و الإيجابي.. منصف السلاوي الذي لم يهتم به أحد من قبل و الذي تم تهميشه إعلاميا وفكريا، بالمقابل يتم تسليط الضوء  ودعم أنصار الرداءة و الجهل مما يساهم في كسر طموح كل الذوات المفكرة و الباحثة التي لم تعد تجد في بلداننا العربية أرضية خصبة للإبداع و الإنتاج المعرفي و العلمي، لتغادر أرض الوطن نحو بلدان تقدر الكفاءات ولا تعترف بمنطق الزبونية و المحسوبية  وكل المفاهيم الرديئة التي أصابت مجتمعاتنا العربية و التي أضحت أشد خطورة من فايروس كورونا.


شاهد أيضا