جامعة فاس تحصد أكبر عدد من مشاريع البحث المدعمة

عبد السلام انويكًة

في أفق ولوج اقتصاد معرفةٍ ومهننةٍ تفاعلاً مع طبيعة تحديات زمن رقمي وانتاج شبكي وعالم ما بعد
الحداثة، باتت الجامعة المغربية مدعوة لتجويد هياكلها وهندستها البيداغوجية وورشها البحثي العلمي وفق
ما ينبغي من نوع وتنويع. ولا شك أن درجة وقع ومستوى تموقع المؤسسة الجامعية في مجالي البحث
والابتكار باتا باعتبار كبير في تقييم أثرها وفعلها وتفاعلها الوطني والدولي، ناهيك عما لمواردها
وكفاءاتها من أهمية لبلوغ اندماج أوسع في وعاءات بحث تطويري وتقنيات اتصال ضمن منظومة عمل
ذات طبيعة جهوية وطنية ودولية.
ويعد البحث العلمي الوظيفي على صعيد الجامعة وقدرات انفتاحها، من أسس كل تصنيف وترتيب
وتمييز هنا وهناك من قِبل هيئات ومنظمات ومؤسسات ذات الاهتمام والعلاقة. من خلال قراءة ما هو
كائن بها من بادرة وورش حقيقي واستراتيجية عمل وقيادة توجيه وتدبير ووعي بتحديات وانفتاح على
ثقافة تحفيز وأجرأة وتشارك، فضلاً عما يؤخذ أيضاً بعين العناية من عنصر علمي بشري رافع وبدور
في إنجاح رهان تنمية ونماء وتحقيق إغناء وثروة وثراء.
في هذا الاطار ودعما منها لمجتمع واقتصاد معرفة في بعده الحديث عبر ما ينبغي من تعبئة وتثمين
وجهد وتحفيز، وتوسيعاً منها لثقافة وتقاليد بحث في محيط رقمي بامتياز وتفاعلاً مع ما هو كائن من
مستجدات عدة ومتداخلة، بحاجة لنظر علمي وتعميق معرفي واسهام مختبري كما الحال بالنسبة لوباء
كوفيد تسعة عشر. تمكنت جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس مؤخراً من تحقيق انجاز بقدر وعتبة
التفات غير مسبوقة لفائدة ورشها البحثي العلمي. ذلك أنه في اطار دعم الأبحاث العلمية من قِبل المركز
الوطني للبحث العلمي والتقني، ومن مجموع أربعة وخمسين مشروع بحث تقدمت به جامعة فاس عبر
مختبراتها من أجل الدعم في علاقة بوباء كوفيد تسعة عشر، تمت المصادقة على اثنتا عشرة مشروعاً تم
انتقاءه بناء على معايير دقيقة معتمدة وخبرة محددة. ولعله أكبر عدد من مشاريع البحث التي تم قبولها
على مستوى القطب الجامعي الجهوي، الذي يشمل جامعات جهة فاس مكناس والجهة الشرقية وجهة
درعة تافيلالت.
وعليه، وبموجب هذه المصادقة سيتم تمويل مشاريع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بميزانية
إجمالية قدرها مليونان وسبعون ألف درهم، ما يعادل حوالي أربعين بالمائة من ميزانية القطب الجامعي
الجهوي. وكانت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، قد أطلقت دعوة لتقديم مشاريع
بحث خلال أبريل الماضي، في إطار برنامج دعم أبحاث متعددة التخصصات تهم مجالات مرتبطة بوباء
كوفيد تسعة عشر، ما خصصت له غلافاً مالياً بلغ 10 ملايين درهم بهدف المساهمة في مواجهة هذه
الجائحة، علما أن ما تم التأشير عليه من مشاريع بحث هم جوانب علمية وطبية وتكنولوجية واقتصادية
واجتماعية ونفسية وسياسية وادارية

مع أهمية الاشارة الى أن مشاريع جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، والتي تم قبولها من ضمن مائة
وتسعة وعشرين عمل على المستوى الوطني، هي مشاريع تم إعدادها وتطويرها في فترة وجيرة جداً لم
تتجاوز ثلاثة أسابيع وفي ظروف غير مناسبة بسبب وضع حالة الطوارئ الصحية التي تم اقرارها منذ
مارس الماضي. علماً أن حوالي أربعة آلاف باحث بجامعة فاس بسبب وضع كورونا تعدر عليهم
الالتحاق بمختبراتهم الثمانية والخمسين بسبب الحجر الصحي وبالتالي ما كان من صعوبة تنسيق بينهم
في عملهم وتجميع جهودهم. ورغم ذلك فوجودهم ببيوتهم كان بدور تحفيزي على البحث والاستمرارية
البيداغوجية، ما جعل جامعة سيدي محمد بن عبد الله تحافظ على ديناميتها منذ الاعلان منذ حوالي
الأربعة أشهر.
وفي علاقة بورش البحث العلمي وسبل وتوسيعه وتطوير أداءه، تعمل جامعة سيدي محمد بن عبد الله
على تشجيع مختبراتها من أجل عناية وانخراط أهم وأفيد في قضايا ذات أولوية اجتماعية واقتصادية
وانمائية، كذا تحفيز ما تحتويه من موارد علمية لإجراء أبحاث مبتكرة من شأنها تحقيق وقع ايجابي على
أكثر من مستوى. وفي هذا الاطار تعمل فرق بحث الجامعة على إعداد منصة خاصة بالأوبئة من نوع
كورونا، مهمتها الرصد والتحليل وأيضاً التنبؤ بما قد يحصل بناءً على نماذج موحدة للتمثيل والتخزين
والمعالجة الفورية للبيانات. بل من فرق البحث من تشتغل على ايجاد حلول لكيفية التعامل مع آثار الوباء
من خلال تطوير مهارات فاعلين اجتماعيين واقتصاديين عبر منصات تعليم عن بعد، فضلاً عن توظيف
ذكاء اصطناعي من خلال تطبيق"COV19Sim Maroc" ما سيتم تطويره في شكل نظام ذكي للتنبؤ
والتحكم في انتشار فيروس كورونا بالمغرب.
يذكر أنه خلال فبراير الماضي تم ترتيب جامعة سيدي محمد بن عبد الله الأولى وطنيا من قِبل مجلة
Times Higher Education الشهرية البريطانية، والتي تضع سنوياً ترتيباً لأحسن الجامعات عن
دول صاعدة. وترتيب جامعة فاس هذا لهذه السنة اشارة بقيمة مضافة رمزية تعني ما هي عليه من ورش
وبادرة ورهان بحث. علماً أيضاً أنه في اطار تبادل خبرات وتفاعل وتعاون علمي مغربي دولي، طلبت
شبكة للبحث الأروبي من مجموعة بحث عن جامعة فاس مساعدتها لتطوير لقاح ضد كوفيد تسعة عشر.
اشارات واسهامات ومبادرات كثيراً ما تكون باهتمام وتتبع من قِبل منظمات دولية للبحث العلمي، تلك
التي يتأسس عملها على كفاءات ودرجة جودة عالية وأداء علمي متميز.
وفضلاً عن برنامج ونتائج خبرة المركز الوطني للبحث العلمي لهذا الموسم، وما كانت عليه جامعة
سيدي محمد بن عبد الله من حضور قوي وحصيلة مشاريع عدة مدعمة. وفي علاقة بوباء كوفيد تسعة
عشر وبأنشطة الجامعة العلمية ضمن حجر وطوارئ صحية، كانت كلية الآداب والعلوم الانسانية سايس
فاس بمبادرة تفاعلية غير مسبوقة من خلال تنظيمها لندوة وطنية عن بعد تمحورت حول ذاكرة المغاربة
الوطنية في بُعد رمزي تلاقحي، بتعاون مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير،
وبمساهمة باحثين عن عدة مدن مغربية ومؤسسات بحث انسانية.
يبقى أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس هي باستراتيجية تخص ورش البحث العلمي، وبقيادة
ووعي بما هناك من أدوار منوطة وتحديات تنمية مطروحة وانتظارات. فضلاً عما هناك من وعي بقيمة
وأهمية الرأسمال العلمي الجامعي، ما تتقاسمه كفاءات وخبرات وتجارب بحث وتنظيم وتشارك وانفتاح.
على أساس أن المؤسسة الجامعية هي من آليات التحديث وتجديد المجتمع الأساسية وبناء اقتصاد معرفة،
اضافة لِما هو منوط بها من مهام تأطير وتكوين نظري وعملي كذا خلق كفايات وتدبير بحث وأبحاث
بطبيعة ابتكارية.
ولعل هذا وذاك من الرهان هو ما تشتغل عليه قيادة جامعة سيدي محمد بن عبد الله في شخص رئيسها
الدكتور رضوان مرابط منذ تنصيبه قبل حوالي السنتين، في أفق جعل البحث العلمي بجامعة فاس يتطور
أكثر فأكثر آخذا بالاعتبار ما ينبغي من تفاعل مع حاجيات وأولويات تنمية اجتماعية واقتصادية. بشكل
يجعل ورش البحث العلمي من جهة وتنمية الانسان والمجال من جهة ثانية، يسيران ضمن اطار يسمح
بنتائج وبفرص اشتغال على أكثر من صعيد. ومن ثمة جعل جامعة سيدي محمد بن عبد الله أكثر وظيفية

وخدمة وأكثرا انفتاحاً على محيطها، عبر أبحاث علمية تطبيقية وبنك بيانات وورش مشاريع، من شأن
نوعيتها ووظيفيتها وتكاملها وجِدتها وابتكاريها وقدرتها التنافسية أن تجعلها بإلفتات وإنصات وعناية
وانتقاء ودعم، ليس فقط من قِبل المركز الوطني للبحث العلمي والتقني بل أيضاً من لدن أطراف أخرى
معنية كما بالنسبة للجهة.
مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث


شاهد أيضا