شذرات إنتخابية (1)..

K36.ma – كريم شكري
الانتخابات المقبلة ستكون، في اعتقادنا، بمثابة تشخيص فاحص لنبضات الجسد الديموقراطي المغربي على طول خارطة التنافس السياسي..
و إذا كان الحديث عن تضاريس اللوائح الانتخابية بمدينة القنيطرة ينذر بمفاجئات صادمة من شأنها تكريس حضور تجار الانتخابات من طينة المهرولين صوب لوحة مفاتيح صفقات التعمير و العقار و التدبير المفوض، فإن بعض التشكيلات السياسية و معها اللوائح المستقلة لا زالت أمامها فرصة تجويد العرض الانتخابي من خلال تحويل حملاتها الدعائية إلى رافعة لترشيد التدافع الانتخابي و معترك لاستنبات بذور ثقافية ديموقراطية راقية..
لا شك بأن الآلية الانتخابية تعتبر درجا لا محيد عنه ضمن سلم البناء الديموقراطي في بعده الوطني ثم المجالي، إلا أن هذا لا يعني أن الدفع بمشروع التحول الديموقراطي يقتصر فقط على التنزيل الاجرائي للعملية الانتخابية، عبر المرافقة التشريعية و الرقاببة لإيقاعها الصاخب، بل يتعين التذكير بأن رحلة الانتقال الديموقراطي لا يمكن أن تبلغ سدرة المنتهى ما لم ترسم لنا خطاطة تركيبية ينصهر فيها السياسي بالمكون السوسيو-ثقافي..
لا يمكن تصور انعطاف ديموقراطي حقيقي خارج دائرة بناء الانسان الديموقراطي داخل الأسرة و الحارة و المدرسة و الحزب و النقابة و أجهزة الدولة..
و عليه فإن اقتناعنا بأن القناة الانتخابية تعد فقط ورشا ضمن أوراش عدة تهم التربية السياسية و الديموقراطية الممتدة عبر مسار متوسط و طويل الأمد، سيعني بأن الأمر لن يكون سوى بداية نهاية تلك النغمة الخطابية المائعة التي لا تكف عن تمجيد حصيلة الأحزاب في مراكمة الكذب و التلفيق و التحوير و النفاق و البهتان ثم التواطؤ مع فصيلة آدمية لا يمكن لها العيش بمعزل عن اغتيال قيمنا و تهريب أحلامنا..
سيكون حتما اقتراع الثامن شتنبر المقبل من السنة الجارية، فرصة وافية أمام الكتلة الناخبة كي ترفع عقيرتها و تصدح بصوت واحد رافض لزواج السياسة بالمال و الدين، رغم شروط البلقنة الانتخابية التي أنتجتها مجددا مختبرات التشريع و الاعداد المجالي لإحباط نموذج الحزب الأغلبي مع ما ينجم عن هذا العطب المزمن من تحويل للمؤسسات التمثيلية إلى حاضنة للانتهازيين و سراق البلد..


شاهد أيضا